قــَشــَّة ٌ الصِحَّة ُ !

بسم الله الرحمن الرحيم

 

[ قــَشــَّة ٌ الصِحَّة ُ ! ]

قد أكـُونُ قـَسَوتُ بَعضَ الشَيءِ

عَلى ( أهلِِ الصِحَّةِ الحِكـُومِيَّةِ ) هُنا

فِي وَزارَاتِهِمُ وَ إدَارَاتِهِمُ وَ تخصُّصَاتِهِمُ المُختلِفةِ ؛

لِكِنِّي أشهِدَ اللهَ أنِّي لا أقصِدُ إلا الخـَيرَ لهُمُ وَ بـِهِمُ.

وَ كلامِي عَمَّا أرَاهُ وَ أعلَمَهُ وَ أعيشـَهُ وَ أخـُوضَهُ

مُوَاطِنـَاً طَبيبَاً بَسيطَاً

مَعَهُمُ وَ بَينـَهُمُ.

وَ إن كانَ عِندَ البَعضِ لا يَجوزُ تـَعمِيمَهُ مُفترِضـَاً أنـَّها

 

تجَاربٌ وَ ظـُرُوفٌ لهَا وَ حَولهَا خـَاصَّة ؛

لكِنـَّا لا نتحَدَّثُ عَن إشكالاتٍ وَ مَشاكِلَ فِي وُرَشٍ وَ مَراكز صِيَانـَةٍ

بَلْ عَن ( صِحَّةِ الإنسَان ) حَديثـُنا

فكانَ لزامَاً عَلينا أن نـَشهَدَ الحَقَّ عَلينا أوْ لنا

سَعيَاً لِمَرضـَاةِ اللهِ وَ توفِيقهِ مُشهِدِينـَهُ تعالى وَحدَهُ عَلى مَا نـَقـُولُ هُنا

.

إذاً لِنـُوَاصِلَ الكلامَ

عَن الصِحَّةِ وَ أهلِهَا وَ أهلِنـَا هُنا ؛

وَ ليسَ بَعِيدَاً عَن حَال الصِحَّةِ الحُكومِيَّةِ حَالُ الصِحَّةِ فِي قِطَاعَاتِ مُجاورَةٍ لهَا

مِن الخـَاصِّ وَ الاستِثمَار وَ الأجهزةِ النِظَامِيَّةِ الأخرَى !

وَ سَنتأمَّلُ اليَومَ الحَالَ فِي تِلكَ الأخيرَةِ ( الأجهِزةِ النِظَامِيَّةِ )

وَ أعنِي بهَا لِمَن يَجهل

الجَيشَ وَ ( سِلاحِهِ الطِبِّيُّ )

وَ الشـُرطَة  وَ ( خِدَمَاتِها الطِبيَّةِ ).

فـَرَغمَّ أنَّ أهلَ الصِحَّةِ فِيهمَا هُمُ الذِينَ يَقـُودُونَ دَفـَّة الإدَارَةِ الطِبِّيَّةِ

سَعيَاً لِتوفِير الخِدَمَاتِ الصِحِيَّةِ لِمُنتسِبيهمَا وَ أسَرهِمُ أوَّلاً

ثـُمَّ للمُواطِنِ ثانِيَاً ؛

إلا أنَّ المُلاحَظَ

أنَّ ( التفكِيرَ العَسكريَّ ) فِيهمَا غـَلَبَ ( الوَعيَّ الصِحِّيَّ ) !

فمَجَالُ الصِحَّةِ فِي كـُلِّ فـُرُوعِهِ وَ مَجَالاتِهِ دَاعٍ للتأمُّلِ

وَ التفـَكـُّر وَ التـَعَلُّم مِنَ التـَجَاربَ

وَ أخذ الحِكمَة مِنهَا وَ الصَوَابَ ،

فهُوَ دَافِعٌ للتفكِير الهَادِفِ البَنـَّاءِ الخـَلاقِ

فِي كيفِيَّةِ دَفع الضـَرَرِ قبلَ أوَّل إشـَارَاتِ اقتِرَابهِ

فالوقـَايَة ُ هِيَ الغايَة ُ مَعَ حَتمِيَّةِ توفير العِلاج.

لكِنَّ ( الفوَضـَى ) المُشـَاهَدَة

فِي إدَارَاتِ تِلكَ الأجهِزَةِ النِظامِيَّةِ الصِحيَّةِ

وَ التـَضـَارُبُ الفاضِحُ

مَا بينَ الأوَامِر وَ التعلِيمَاتِ وَ الوَسَاطَاتِ وَ التوصِيَاتِ

أفسَدَ ( مِنهَاجَ أهلَ صِحَّةِ ) مِنهُمُ !

فنـَجـِدُ أنَّ الإدَارَاتَ الصِحيَّةَ فِيهِمَا فاقِدَة ٌ للتخطِيطِ فهمَاً وَ عَملاً وَ حِكمَةً ؛

لا تـُجـِيدُ وَضـَعَ بَرَامِجَ وَ لوَائِحَ فِي كيفِيَّةِ التنسِيبِ

وَ استِيعَابِ الكوَادِرِ المُختلِفةِ

وَ رَسمِ طـُرُقٍ للتدريبِ وَ التأهيلِ تـَرتـَقي بتلكَ الكَوَادَِر

فِي سَعيٍّ ( للاكتِفاءِ الدَائِمِ المُستمِرِّ المُستقِرِّ المُتجَدِّدِ )

فِي كـُلِّ التـَخصًّصَاتِ الصِحيَّةِ فيهَا !

بَل وَ لا رُؤيَة لِديهِمُ وَ لا حِكمَة فِي الاختيَار مَا بينَ الذكر وَ الأنثـَى !

حَتـَّى تـَجَلَّى لهُمُ فجأةً كثرَة إقبَالِ الإنـَاثِ للانتسَابِ إليهِمُ

سَوَاءً لِجَمَالِ الزيِّ العَسكريِّ

أوْ الامتِيَازاتِ وَ المَعاش وَ الحَوافِز المُتـَاحَةِ وَ المَوعُودَةِ

أكثرَ مِنَ الذكـوُر!

وَ ما ذاكَ إلا  لأنَّهُنَّ عَلِمنَ حَقيقةَ أنـَّهُنَّ

( لن ) يُرسَلنَ أوْ يُبعثنَ أبعَدَ مِن مَنطِقةِ سَكنِ أهلِهَا !

فالأوَّلادُ وَحدَهُمُ هُمُ الذِينَ يُساقـُونَ فِي تِلكَ المَناطِقِ وَ يُنفـَونَ فِيهَا !

وَ طَبَعَاً لستُ مُتحَامِلاً عَليهِنَّ ـ مَعاذ اللهِ ـ لكِنـِّي كـُنتُ هُناكَ وَ هُنا !

إذاً فالعَيبُ ليسَ أسَاسُهُ الأنظِمَة ُ هُناكَ أوْ هُنالِكَ أوْ .. هُنا ؛

بَل فِي ( العَقلِيَّةِ الصِحِّيَّةِ ) التِي تـُشاركُ فِي إدَارَةِ القرَار لا صِنـَاعَتِهِ

فِي كـُلِّ مُؤسَّسَاتِ وَ مَرَاكز وَ مَرافِقِ الصِحَّةِ !

عَقلِيَّة ٌ ( قـَاصِرٌ ) تفكِيرُهَا عَقيمٌ شـَائِخٌ

لا يَستجـِيبُ للحَيَاةِ إلا رُدُودَ أفعَالٍ وَاهِنـَةٍ لأحدَاثٍ وَ أسبَابٍ وَ حَاجَاتٍ

!

وَ رَغمَّ ـ وَ هِيَ شـَهَادَة ٌ ـ أنَّ ( السِلاحَ الطِبِّيَّ )

تـَمَيَّزَ فِي تـَوسُّعِ مُستشفيَاتِهِ وَ مَراكِزِهِ وَ انتِشـَارهِ

فِي وُلايَاتِ السُودَانِ وَ مُدُنِهِ

تَوسُّعَاً يَجعَلَهُ قادِرَاً

عَلى مُسَانـَدَةِ وُزارَاتِ الصِحَّةِ أوْ حَتـَّى ـ و لا مُبَالغة ـ التـَفـَوُّقَ عَليهَا ؛

إلا أنـَّهُ مَازالَ يَفتقِدُ بكـُلِّ وُضـُوحٍ

وَ الأدِلَّة ُ كثيرَة ٌ ( للكـَوادِر الصِحيَّةِ ) القادِرَة المُؤهَّلةِ !
وَ مَا ذاكَ إلا الدَليلُ عَلى عَقمِ الفِكر الصِحيُّ أوْ النِيَّةِ عندَ قِيَادَاتِهِمُ !

وَ عَليهِمُ التجدِيدُ وَ الدَفعُ بدِمَاءٍ حَارَّةٍ شـَابَّةٍ

قـَادِرَة ٌعَلى ( خـَلقِ الخـَيَالِ وَاقِعَاً ) يَستفِيدُ مِنْ قـُدُرَاتِ مَفخرَتِنا الجَيشَ.

أمَّ ( الشُرطَةُ ) فمَازالت تـُحَاولُ إثبَاتَ تـَوَاجُدِهَا الصِحيَّ ؛

وَ عَلَّ أهمَّ انجَاز يُحسَبُ لهَا

هُوَ جَامِعَة ُ الربَاطِ وَ كـُليَّاتُ الصِحَّةِ المُرَافِقةِ لهَا ،

وَ مَا صَاحَبَ ذاكَ مِنْ استقدَامٍ لخِبَرَاتٍ مَشهُودٌ لهَا.

لكِنَّ إشكالهَا قابعٌ فِي ( إدَارَةِ الشـُئُونِ الصِحيَّةِ وَ خِدَماتِهَا ) فِيهَا ؛

فلا مَنهَجَ مُبَرمَجٌ وَاضِحٌ لدَيهِمُ وَ لا رُؤيَة ٌ للتنسيبِ وَ التدريبِ

!

وَ أخيرَاً

إنَّ نـَظرَةَ إخوَتِنا فِي العَسكر وَ المُعَسكر

فِي تـَحَكـُّمِهِمُ ( اللا ) مَدرُوسَ ( اللا ) عَادِلَ ( اللا ) عِلمِيَّ ( اللا ) مَنهَجِيَّ

فِي مَصير وَ مُستقبَلِ المُنتسبينَ إليهِمُ

( الصِغارُ مِن أهلِ الصِحَّةِ )

هِيَ مَا تـَضربُ الجُدُرَ بَينهُمُ وَ بَينَ اجتِذابِهِمُ لِتلكَ الكـَوَادِرَ التِي

تضعُ الأخلاقَ نَصبَ الأعيُنِ تـَخافُ اللهَ وَ اللهَ وَحدَهُ !

وَ استِمرَارَهُمُ فِي ذاتِ النـَهجِ وَ الأسلُوبِ

هُوَ النِهَايَة ُ التِي سَيكـتـُبُونهَا لأنـفُسِهِمُ وَ لأسَرهِمُ

صِحِيَّاً أكانـَت أمْ مِهنِيَّاً ؛

فكـُلَّ مَا سَيحصُلُونَ عَليهِ شـَبَابٌ مِنْ عِلَّةٍ يَبحَثُ عَن سُلطَةٍ

وَ قِلـَّة ٌعِندَهَا الأخلاقُ

تـُصارعُ الحَيَاة لِتكـُونَ أو لا تـَكـُونَ

تـُحاولُ مَعَهُمُ التـَعَلـُّقَ ( بـِقـَشـَّةٍ )

!

الأوسمة:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.