و الدَرسُ (تاريخٌ) يتكرَّرُ يُكرِّرُ التاريخَ (دَرسَا) لم يتعلَّمْهُ أحد !
و فُرصةُ (الإخوان) فِي الحُكم ـ هناك ـ الشاهِدُ و (المؤتمرُ) الحاكِمُ ـ هنا ـ يَشهد !
لا أحد يُشهِدُ الله على ما في نفسهِ يخافُ الربَّ فيشهَد !
كم مُضحِكٌ حدَّ البُكاءِ أن الظالِمَ يُعمَى (البَصِـيرة)
من ظُلمِ نفسهِ يُسَاقُ بالتاريخ
وَ بهِ فيهِ
إذ عَليه (الدَرسَ) يُسْتشهَد !
الأوسمة: عَلى الطـَائِـر
25/09/2013 عند 12:19 م |
رفع الأسعار قرار حكومي حكيم يحقق مطلباً عزيزاً للشعب السوداني – د.عبدالوهاب الأفندي
(1)
من واجب الحكومات في أي بلد النظر في مطالب الشعب والمسارعة بتحقيقها. ولا يمكن لوم الحكومة السودانية على أي تقصير في هذا المجال، لأنها بقرارها الحكيم برفع الدعم عن الضروريات من وقود وخبز ونحوها فإنها تحقق مطلباً عزيزاً للشعب السوداني، ألا وهو زوال النظام.
(2)
منذ أشهر ظلت الحكومة السودانية تهدد برفع الدعم عن المحروقات والخبز، وتطرح المبررات الاقتصادية لذلك، وهي معروفة ولا تحتاج لتكرار. وتقول الحكومة إن هذه الإجراءات ضرورية لتوفير قرابة أربعة مليارات دولار تصرف على الدعم، ومعالجة عجز ميزان المدفوعات الذي يقترب من خمسة بلايين دولار بعد أن ارتفعت قيمة واردات السودان إلى ما يقرب من ضعف صادراته.
(3)
ولكن قضية دعم السلع ليس قضية اقتصادية صرفة. وفي حقيقة الأمر فإنه لا توجد قضية اقتصادية صرفة، لأن كل شأن اقتصادي هو مسألة اجتماعية وسياسية تتعبق بأسس توزيع موارد الدولة على مستحقيها (وغير مستحقيها). والدور الصحيح لأي حكومة هو أن تسهر على العدالة بين الناس، فتحمي الضعفاء من الأقوياء وتأخذ للفقراء من الأغنياء.
(4)
النظام الحالي متهم بأنه لم يراع العدالة في التوزيع ولا حسن الإدارة لموارد البلاد، وكلها تهم لها ما يبررها. فقد تدفقت على البلاد خلال العقد الماضي موارد مقدرة من عائدات النفط وغيرها، إلا أنها لم تستثمر بحكمة، وإنما أنفقت بكثير اللامبالاة لتحقيق أهداف سياسية، بينما أهدرت موارد كثيرة على الحروب والمغامرات الخارجية. وحتى في زمن الوفرة لم توزع الموارد بالعدل، حيث وجه ثلاثة أرباع الصرف الحكومي للإنفاق الأمني والعسكري ومخصصات كبار المسؤولين.
(5)
يتحدث كثير من منتقدي الحكومة عن فساد ينخر في أجهزة الدولة، وفي حقيقة الأمر فإن أكبر الفساد هو الممارسة الرسمية التي توجه الموارد إلى غير أهلها وغير مصارفها فليست المشكلة في أن يختلس هذا الموظف أو ذاك بضع دريهمات، وإنما الفساد الأكبر هو توسيد الأمر إلى غير أهله.
(6)
من المفهوم أن تتخذ دولة ما إجراءات اقتصادية تمليها ضرورات حسن إدارة المال العام. ولكن الحكومة المعنية يجب أن تكون شرعية أولاً ومرضية من الشعب، كما يجب أن تكون قد اتخذت كافة الإجراءات الضرورية لترشيد الإنفاق وحسن توزيع الموارد. ثم بعد ذلك كله وقبله، لا بد أن تمارس الشفافية وتطلع كل الشعب على تفاصيل الأمور.
(7)
المؤكد أن الحكومة بقرارها المزمع لرفع الدعم عن الأسعار ستفجر الأوضاع، وهي أوضاع متفجرة سلفا كما نرى في نواحي كثيرة من البلاد، آخرها ولايات جنوب وشرق دارفور التي تشهد حروباً قبلية واضطرابات وعمليات احتجاج وتدهور أمني. والمرجح أن هذا سيؤدي إلى إسقاط النظام، وهو ما يريده الشعب.
(8)
من الأفضل للبلاد وللجميع أن تختصر الحكومة الطريق وتدخل في مفاوضات مباشرة مع المعارضة لتشكيل حكومة تقود البلاد بسلام نحو مرحلة انتقالية، وتمهد لتحول ديمقراطي بالتراضي بين كافة الأطراف السودانية، وتنهي الحروب الدائرة في أرجاء البلاد. ذلك أن البديل لن يكون أفضل للنظام ولا للبلاد. فلن تستفيد البلاد شيئاً من اضطرابات تعم أرجاءها وتدمر القليل الموجود ثم تعيدنا إلى نقطة الصفر، وقد تفرض الحاجة إلى إجراءات تقشفية أشد صرامة.
(9)
ولكن هذا هو بالضبط ما سيحدث إذا ركبت الحكومة رأسها، واستمرت في الانفراد بالأمر. فليس بالاقتصاد وحده يحيا الإنسان، والكرامة لا تقل عند أي إنسان قيمة من المكاسب الاقتصادية. فالناس تضحي بالأرواح من أجل الكرامة. فالأمر الآن بيد الحكومة: إما أن تعطي الشعب مايريد برفع الأسعار وتفجير ثورة شعبية تقتلعها، أو تتوخى الحكمة فتسلم الأمر لأهله قبل فوات الأوان وخراب ما بقي من البلاد. الأول قرار حكيم، والثاني أحكم.
http://www.sudanhome.sd/showthread.php?t=76998&p=82097#post82097
إعجابإعجاب
29/09/2013 عند 2:49 م |
ساعة عقلاء السودان إن وجدوا – د.عبدالوهاب الأفندي
(1) وقعت الواقعة في السودان، وحدث ما حذرنا منه الأسبوع الماضي في هذا المكان، وانفجرت الأوضاع بسبب السياسات الخرقاء للحكومة التي عمت وصمت وجعلت السيل يبلغ الزبى. فها هي الثورة الشعبية التي انتظرها الكثيرون وخاف منها قلة تنفجر، وهاهي الحكومة تتصرف كما توقعنا بغباء ووحشية، فتزيد الطين بلة. وها هي البلاد مقبلة على سيناريوهات مظلمة، ايسرها الصوملة، ما لم يتحرك العقلاء لتلافي الكارثة. ونقصد تحديداً العقلاء داخل النظام، إن وجدوا.
(2) أصبح السيناريو الثابت في كل الانتفاضات الشعبية، سواء في السودان أو مصر أو الفلبين أو تونس أو أوروبا الشرقية واضح الملامح، ولا تكاد خطواته تتغير: يهب الشعب رافضاً الظلم والطغيان، فتتصدى له أجهزة القمع الحكومية عسفاً وتنكيلاً. يزيد الغضب ولا يتراجع نتيجة للقمع والبطش، فترمي الحكومة الشعب بكل ما عندها حتى يبلغ الأمر مرحلة لا تجد ما ترمي به المحتجين، فينهار النظام، سنة الله في الذين خلوا.
(3) في الغالب يتدخل عقلاء النظام، خاصة قيادات الجيش، فيوقفون سفك الدماء قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، ويكون في هذا الفرق بين نجاح الثورات السلمية وتحول الأمور إلى حروب أهلية. ولكن لا بد أن يكون ذلك على أساس توافق مجتمعي لتحييد الدولة وفتح الباب أمام التنافس السياسي السلمي على أساس ذلك التوافق. وغالباً ما يتحقق التوافق قبل اندلاع الانتفاضة، وهو الذي يجعل منها انتفاضة عوضاً أن تكون صراعاً أهلياً كما هو الحال في مصر اليوم
. (4) حين لا يتحقق هذا فإن البديل يكون انزلاق البلاد نحو الحرب الأهلية أو العودة إلى دكتاتورية أكثر وحشية، وهو ما حدث ويحدث في ليبيا وسوريا والبحرين والصومال. ويقع هذا حين يتشبث الحاكم بالسلطة بأي ثمن، وتنحاز له القوات النظامية بسبب تركيبتها، وينقسم المجتمع على نفسه، ويجد بعض الدعم من الخارج، فتتمزق البلاد وينهار كل شيء.
(5) يقف السودان اليوم على حافة الخطر، لأن هناك عدة حروب أهلية مشتعلة فيه أصلاً، كما أن المجتمع السوداني يشهد انقسامات متعددة المستويات: ايديولوجية وسياسية وعرقية وجهوية وقبلية. وأي اشتعال لقتال الشوارع بين مجموعات متخاصمة سيدمر البلاد ويعيدها قروناً إلى الوراء.
(6) بالطبع فإن الحل الامثل هو التوافق على انتقال سلمي للسلطة، ولكن قادة النظام الحالي واتتهم فرص كثيرة لتحقيق هذه الغاية، بدءاً باتفاقية السلام الشامل، مروراً بانتخابات عام 2010 ثم مرحلة الانتقال بعد انفصال الجنوب، ولكنهم أضاعوا كل هذه الفرص. هذه القيادة لم تعد صالحة إلا للإزالة ثم المساءلة العادلة عما اقترفت يداها في حق هذا الشعب.
(7) لهذه الأسباب لم يعد هناك من خيار سوى أن يقوم الجيش بإسقاط الحكومة الحالية، على أن تتولى حكومة محايدة من شخصيات وطنية تحظى بالإجماع إدارة البلاد لفترة انتقالية ينعقد خلالها مؤتمر دستوري يضطلع بوضع دستور توافقي للبلاد وخطة طريق للانتقال السلمي للسلطة كما يشرف على إجراءات العدالة الانتقالية والتصالح الوطني وإنهاء الحروب في كافة أنحاء البلاد.
(8) المهمة العاجلة حالياً هي تجنب الخراب والدمار. فالبلاد لا تحتمل المزيد من الاحتراب وسوء الإدارة وتخريب القليل القائم من المنشآت. فلا يجب أن تتحول مدن السودان إلى ساحات حرب مفتوحة تستعيد سيناريو الصوملة وتعيدنا إلى العصر الحجري. وحتى لا يقع هذا ينبغي أن تسحب كل القوات النظامية دعمها للنظام القائم وتنذر قادته بالتنحي فوراً تحت طائلة الاعتقال والمحاكمة.
(9) إن إزاحة النظام وإعادة الأمر إلى الشعب ليختار بإرادته من يحكمه سيفتح الطريق أمام حل أزمات البلاد المستعصية، خاصة الحروب في دارفور والمناطق الثلاث، ويوجه الطاقات إلى البناء والإصلاح بدل الحرب والتخريب. كذلك ستستقيم علاقات السودان مع دول الجوار والمجتمع الدولي، ويبدأ التحرك باتجاه رفع العقوبات الدولية وإعفاء ديون السودان وتدفق الدعم لإعادة البناء. وكل ما أسرعنا في بداية هذه الانطلاقة، كان الخير أعظم، وخير البر عاجله. فليتحرك العقلاء اليوم قبل الغد.
http://www.sudanhome.sd/showthread.php?t=77336&p=82436#post82436
إعجابإعجاب
18/10/2013 عند 7:48 م |
و الدَرسُ (تاريخٌ) يتكرَّرُ يُكرِّرُ التاريخَ (دَرسَا) لم يتعلَّمْهُ أحد !
/
عافاك الله
جميل جدًّا
إعجابإعجاب
30/10/2013 عند 10:07 م |
🙂 و عافاك الرحمن و أكرمك أختي الطيبة
إعجابإعجاب