تـَعريبُ وَ تـَأليفُ التـَرجَمَةِ !

بسم الله الرحمن الرحيم

 

[ نـَحنُ مَابينَ التألِيفِ وَ التـَعريبِ وَ التـَرجَمَةِ ! ]

 

الأصَحُّ أنْ نأخـُذ العِلَمَ بلـُغـَةِ أهلِهِ مُبَاشـَرَة ً

فـَنسْتـَوعِبَهُ ( أوَّلاً ) نـُجَرِّبَهُ ؛

( ثـُمَّ ) نأتِي إلى مَا فـَهِمنـَاهُ مِنهُ وَ خـَبُرنـَاهُ

نـُعُيدُ صِيَاغـَتـَهُ بأحرُفِ لـُغـَتِنا

مَادَّة ً فِيهَا كـُلُّ مَا يَعُودُ بالفـَائِدَةٍ عَلينـَا.

لكِنَّ هُناكَ اختِلافٌ بَينَ مَوَادٍ وَ مَوَادٍ ؛

وَ فِي ( قـَناعَتِي الخَاصَّةِ )

أنَّ الأدَبَ لا مَعنـَى وَ لا فائِدَة مِنْ تَرجَمَتِهِ بَيننا !

فهُوَ ـ الأدَبُ ـ

وُليدُ فِطرَةِ المُجتـَمَعاتِ وَ فِكرهَا وَ لـُغـَتِهَا ؛

يَفسُدُ مَعنـَاهُ وَ أحَاسِيسَهُ إنْ ( أُبدِلَت ) أحرُفَ لُغتِهِ !

فمَا كانت لِتـُضِيفَ إلينا أوْ نـُضِيفَ إليهَا مَا لَمْ تـُستَخدَم اللغُةَ ( نفسهَا )

!

وَ مَا جَرت عَليهِ العَادَةُ مِنْ ترجَمَةِ الأدَب ِ العَالمِيِّ بَينَ شُعُوبنا

هِيَ دَعوةٌ للمُشارَكةِ جَميلـَة ٌ لِكنَّهَا ( لا مَنطِقيََّة ) !

وَ مَا يُترجَمُ عِندَنا وَ عِندَهُمُ مِنَ الآدَابِ بَيننا

( طَلاسِمٌ ) عَنِ الأفهَامِ مَا لَمْ

تـُفهَمُ وَ تـُستوعِبُ حَضَارَةً وَ ثقافـَةُ وَ دِيَانـَةُ وَ لـُغةُ مَنْ كـَتبَهَا

!

فهذِهِ ترَجَمَة ٌ لأدَبٍ أفريقِيٍّ أسَاسُ فكرَةِ القِصَّةِ فيهَا وَ مِحوَرُهَا

السِحرُ الأسوَدُ وَ تناسُخُ الأروَاحِ !

باللهِ مَاذا سَتـُفِيدُ أدَبَنا نحنُ مَثلاً فِكرَاً أوْ رُوحَاً أوْ خـُلقَاً أوْ رسَالة ً

أوْ مَعنـَى أوْ .. لـُغة ً ؟!

وَ تِلكَ عَن حَيَاةِ الغـَرب وَ مَا فِيهَا وَ مَا عَليهَا تـُترَجَمُ مَاذا استـَفدَنا باللهِ مِنهَا

؟!

( إنصَافاً ) نَحنُ بترَجَمَةِ الأدَبِ نتعَرَّفُ عَلى الحَيَاةِ اليَومِيَّةِ لِشُعُوبنا

فِي مُختلِفِ تـفاصِيلِهَا

وَ ( لا أبعَدَ ) مِنْ ذلِكَ !

مُجَرَّدُ سِيَاحَةٍ وَ مَعرفـَةٍ لكِنْ لا فائِدَة تـُغنِيَ لُغتنا أوْ أدَبنا أوْ خـُلقنا مِنهَا

!

( سَتـَثـُورُ ) كـُليَّاتُ الآدَابِ عَلينا وَ دَارسِيهَا إنْ سَمِعُوا بمثِلِ هَذِهِ

التأمُّلاتِ وَ الآرَاءِ وَ الدَعَاويِ وَ ( التـُرُهَاتِ ) ؛

وَ طَبَعَاً لهُمُ حَقٌّ

!

لكِنْ هَلْ أخبَرَنا أحَدُهُمُ

( مَاذا استفَادَ ) لُغويَّاً وَ أدَبيَّاً بَلْ فِكريَّاً

مِمَّا يُترجِمُهُ لنا مِنَ الأدَب العَالمِيِّ حَولنـَا غيرَ الثقـَافَةِ العَامَّةِ وَ المَعرفـَةِ !

إذاً كانَ الأولى

أنْ يَدعُوهَا ( كـُليَّاتُ الآدَابِ الثـَقافِيَّةِ العَامَّةِ )

وَ دِرَاسَاتُ ( الأدَبِ السِيَاحِيِّ العَالمِيِّ ) لا المُقارَنِ !

وَ إنْ لَمْ تـُوافِقـُونِي الكَلامَ أعلاهُ فلا عَليكـُمُ ؛

فمَازلتُ أطَالِعُ فِي تـَثاقـُلٍ بَعض القِصَصِ العَالميَّةِ المُترَجَمَةِ ( عَلينا )

بَحثـَّاً عَن فائِدَةٍ أدَبيَّةٍ مَا

!

وَ مَازلتُ أجدَ أكثرَ مُفكِرينا وَ مُثقفِينا وَ ( صِغارُ مُدَّعِي المَعرفـَةِ ) وَ الإطِّلاعِ

يَستشهِدُونَ فِي كلامِهِمُ مَقاطِعَ وَ ( مشاهِدَ ) وَ أقوَالاً

مِنَ الأدَبِ العَالمِيِّ هُنا وَ هُناكَ !

وَ السُؤالُ ( عَلى مَاذا ) ؟!

استِعرَاضٌ للثقافةٍ أمْ كـُفرٌ بأدَبنا

؟!

ذاكَ عَنِ الأدَبِ فمَاذا عَن بَقِيَّةِ العُلوِم أمْرُها وَ الترجَمَةِ ؟!

نُعايشُ دَعَواتٍ وَ مَناهِجَ قائِمَةٍ ( لتعريبِ المَوادِ العِلميَّةِ ) المُختلِفةِ

وَ تدريسهَا مُترجَمَةً مُعرَّبَة بَيننا !

وَ تِلكَ أيضاً دَعوَة ٌمِنْ دَعاوينا الصَوتِيَّةِ ( الثوريَّةِ ) الجَميلةِ !

لكِنْ مَا المَقصُودُ مِنَ التَعريبِ وَ الترجَمَةِ هُنا

؟!

وَ عِندَ الإطـِّلاعِ عَلى بَعضٍ مِنَ تِلكَ المَناهِجِ المُعدَّةُ للتدريسِ مِن كـُتُبٍ مُترجَمَةٍ مُعرَّبَةٍ

نـَجِدُ أنَّ مَا تـَمَّ هُوَ

تـَرجَمَةُ نَصيَّةٌ حَرفِيَّةٌ للأسطُرِ

مَعَ ( خـَلقِ ) كلِمَاتٍ فِي العَربيَّةٍ تـُبدَلُ مكانَ المُصطلحِ العِلمِيِّ !

أي أنَّ المَادَّةَ العِلمِيَّةِ المَوجُودَة فِي الكِتابِ

قَد أخضِعَت ( استـَنسِخت ) مُترجَمَة ً لنا

لكِن مَعَ تعدِيلٍ بَسيطٍ جُوهريٍّ

وَ هُوَ ( حَذفُ ) المُصطلحِ العِلمِيِّ وَ ( إبدَالَهُ ) بمُصطلحٍ مُقابِلٍ بالعربيَّةٍ !

إذاً فالمَصدَرُ العِلمِيُّ كِتابَاً أكانَ أمْ مَقالةً قد تـَّمَ تَحريفـُهُ وَ التلاعُبُ بِهِ

!

وَ المُضحِكُ هُنا أنـَّهُمُ فِي بَحثِهِمُ عَنْ مَا يُقابلُ المُصطلحَ العِلميَّ فِي العَربيَّةِ

وَ دُونَ أنْ يَشعـُرُوا

انسَاقـُوا إلى ( ابتِدَاعٍ ) جُمَلٍ وَ عِبَارَاتٍ فِي العربيَّةٍ

طَويلةٌ غَير مُعبِّرَةٍ عَنْ مَعناهَا وَ لا فائِدَة مِنَها لفظِيَّاً وَ لا عِلميَّاً !

وَ ما ذاكَ إلا لأنـَّهُمُ ( بَالغـُوا فِي التشدِيدِ ) عَلى أنفـُسِهِمُ

خَوفَاً عَلى العَربيَّةِ أنْ ( تختـَرقـَهَا ) أحرُفٌ وَ أسمَاءٌ أجنبَيَّةٌ !

فعـَمَدُوا جَهلاً فِي ظَنِّهِمُ ( مِنهَاجَاً عِلميَّاً )

إلى شَرحَ كَلمِةَ المُصطلحِ بالعَربيَّة ؛ِ

( فتَوالدَت ) لهُمُ فِي التعريبِ أحوَالٌ وَ صِفاتٌ ( لأشبَاهِ جُمَلٍ )

دَعتـُهُمُ إلى وَضعِ قوَامِيسَ وَ تراَجِمَ عربيَّةَ

لِجَمعِهَا وَ تذكِيرِهُمُ بهَا

ثـُمَّ لِنشرَهَا شرحَاً لمُصطلحَاتِ مَا عَربَّوهُ بالعَربيَّةِ لنا !

فعِوَضاً عَنْ استِخدَامِنا لمُعجَمٍ يُترجِمُ لغة أجنبيَّة لنا

وَجدَنا أنَّنا

نستخدِمُ مَا يُترجِمُ لُغتنا العَربيَّة لنا !

وَ اللهُمَّ لا شـَمَاتـة

.

 بَلْ وَ فوقَ ذلِكَ وَجدنـَا مَجالاً ( للاختِلافِ ) بَيننا

فِي أنسَبِ المُصطلحَاتِ المَعرَّبَةِ فِيمَا يُؤلِفُّ بَيننا

أنْ نختـَار ( لِنتـَّفِقَ الإجمَاعَ ) عَليهَا ( مُوحِديَنَ ) استِخدَامَهَا وَ تعمِيمَهَا بَيننا !

وَ إنْ أنصَفـُوا لَوَجَدُوا أنـَّهُمُ ـ كعَادَتِنَا ـ ( يُضِيعُونَ أعمَارهُمُ وَ أعمَارَنا )

فِي تفكِير بلا قِيمَةٍ وَ لا مَعنَى

مِنَ بَرَكاتِهِ أنـَّهُ ( سَيُحوجُنا ) إلى مَرَاجِعَ تـُترجِمُ لنا

مَا ( عَرَّبنـَاهُ ) نحنُ فِي الترجَمَةِ !

إذاً مَاذا نُريدُ القوَلَ هُنا

؟َ!

هِيَ ( دَعوَة ٌ ) إلى التخطِيطِ جِيَّدَاً وَ التفكِيرُ مُسبقاً ؛

مَا الفرقُ أنْ نـُترجِمُ العِلمَ مِنَ أنْ نُعرِّبَ الكلِمَةِ ؟!

أينَ الفائِدَةُ تكمُنُ فِي ( الترجَمَةِ ببسَاطَةٍ ) باستخدَامِ نُطقِنا لأحرُفِ المُصطلحِ العِلمِيِ

نكتـُبُها بأحرُفٍ عربيَّةِ ؛

أمْ ( خلقُ ) عِبَاراتٍ جديدةٍ عَربيَّةٍ غريبَةٍ تحتاجُ مِنا ترجَمَة ؟!

إنْ لغتـُنا العَربيَّةٌ بَحرٌ وَاسِعٌ

تَسعُ وَ أبدَاً لن تَضِيقَ عَلينا ؛

وَ ما كـُنَّا لِنخافَ عَليهَا أنْ ( تـُخالِطُهَا ) كِلمَاتٌ دَخِيلةٌ

تـُعرَّبُ بالسَمَاعِ ( فـتـُفِسدَهَا ) عَلينا ؛

وَ إلا لِمَاذا بَلْ كيفَ ظَهَرت فِينا العَامِيَّةُ ؟!

هَلْ كانت ( دَخِيلة ) تَرجَمةٍ أم تَعريبٍ

أمْ ( مُحاولةُ ) مُجتَمَعاتٍ مِنَّا ( للتبسِيطِ ) فِي فهَمِهَا  فاستخدَامِهَا

!

 وَ ( دَعوَة ٌ ) أخرَى :

لِماذا لا نَفهَمَ المَادَّة العِلميَّةِ وَ نختبِرَهَا ثُمَ نـُعيدُ صِيَاغتهَا بيننا وَ لنا فِي

( مُؤلفاتٍ بالعربيَّةٍ ) خاصَّة بنا

تـُحملُ تجَاربنا نحنُ مُمزوجَة بشيءْ مِن عُلـُومِهِمُ !

                              نعم بَلْ لمِاذا لا نبحَثُ نحنُ وَ نـُؤلِّفُ منَ العَدَمِ ؟!

فالطَبيبُ الاستشاريُّ وَ المُهندِسُ الخبيرُ وَ القانونِيُّ وَ العَسكريُّ وَ كـُلَّنا فِي عَمَلِهِ

قادِرٌ فِي سُهولةٍ عَلى وَضعِ عِلمِهِ وَ مَا اكتـَسبَهُ مِنْ تجَاربَ عِلمِيَّةِ وَ مَعرفةٍ وَ خِبرَةٍ

فِي كِتابٍ بَسيطٍ عَربيٍّ صَادِقٍ وَاقِعِيٍّ عَمَلِيٍّ وَاضِحٍ !

                                                  مَا المَانِعُ ؟!

أنْ نـُدَرٍّسَ بَيننا مُقرَّرَاتٍ عِلميَّةٍ مِمَّا اختبَرناهُ نَحنُ وَ عرفنا مَا لهُ وَ مَا عليهِ ؟!

وَ الأمرُ ليسَ مُستحِيلاً ؛

فهُوَ مُوجُودٌ عَلى أرضِ الوَاقِعِ وَ بَيننا !

نعُمُ فلكـُلِّ مِنَّا كمِثالٍ

تجاربٌ خاضَها جَعلـتـُهُ ( يَضعُ )

بَرامِجَ فِي الصِحَّةِ وَ الاقتِصَادِ وَ القانونِ وَ التجَارَةِ سَليمَةُ وَ عَمليَّةٌ

وَ ( تختلِفُ ) فِي الوَقتِ نَفسِهِ

عَنْ بَرامِجٍ مُتفقٌ عَليهَا فِي مَراجِعِ عِلميَّةِ مازالت بَيننا تـُدَرَّسُ

!

الخـُلاصَةُ :

هِيَ دَعوةٌ للترجَمَةِ

مَعَ الاحتِفاظِ بالمُصطلحَاتِ العِلميَّةِ الأصلِيَّةِ

كِتابَتـُها كَما هِيَ بأحرُفِ لُغتِهَا الأمُّ أسْمَاءً

دُونَ تَعريبٍ لهَا

؛

وَ التـَوسُّعُ فِي دَعمِ وَ تشجـِيعِ التأليفِ

عَن تـَجربَةٍ وَ عِلمٍ وَ مَعرفةٍ

مَعَ ذكرِ المُصطلحِ العِلميِّ الأصلِيِّ بأحرُفِ لغُتهِ الأمِّ

مَصحَوباً بمَا فِي القاموس لهُ مِنْ ترجَمَةٍ.

وَ خِتامَاً :

( برجَر ) أوْ ( برغَر )

أفضَلُ فِي الوَصفِ

مِنَ الشَاطِر وَ المَشطُور وَ بَينهُما يَتـُوهُ ( الشاطِرُ ) !

الأوسمة:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.