لا لِبدعَةِ المَعَاش

بسم الله الرحمن الرحيم

 

[ لا لِبدعَةِ المَعَاش ]

 

نَعَمٌ لاٌ وَ ألفُ لاٍ

أنْ نُحَدِّدِ ( عُمْرَ صَلاحِيَّةِ ) الإنسَانِ !

أنْ ( نَحْجُرَ ) عَليهِ دَعْوَى الرَاحَةِ وَ مَدعَاةَ المَعَاشِ !

فـَهْلَ نَحْنُ خـَلَقنـَاهُ وَ كـَتَبنَا مَا لهُ وَ مَا عَليهِ حَتـَّى أبَحنـَا لأنفـُسِنَا

تـَحدِيدَ مَوْعِدِ إنهَاءِ مَعنَى رحلَتِهِ بَينـَنا وَ فائِدَتـَهُ مِنَ الحَيَاةِ ؟!

بَلْ لِمَاذا إذاً لا ( نَقتـُلـُهُمُ ) رَصَّاصَة َ الرَحمَةِ وَ حَسْب

؟!

فإذا كـُنَّا ـ وَ هَذا حَالـُنَا ـ قـَاصِري عَقلٍ وَ دِينٍ

وَ أعجَزَنَا إيجَادُ حُلـُولٍ( للبَطَالَةِ وَ العَطَالَةِ ) بَينَنَا ؛

فالحَقُّ أنَّ رَاتِبَ المَعَاشِ لابُدَّ أنْ ( يَزيدَ ) لا أنْ ( يَنقـُصَ ) عَنْ آخَرِ رَاتِبٍ وَظِيفِيٍّ لنا !

فكيفَ بِهِمُ أنْ يَبتـَدِعُوا لنَا ( قِسْمَة ً ضِيزَى ) لا أسَاسَ وَ لا حِكمَةَ لهَا

( تـَجْزُرُ ) الرَاتِبَ تـَمْسَخـَهُ

أثلاثـَاً وَ أربَاعَاً وَ أخمَاسَاً

!

نَعَمٌ لا للمَعَاشِ ؛ وَ الحَقِيقَة ُ أنَّنَا

غَيرُ قَادِرينَ عَلى تـَوفِيرِ ( فـُرَصٍ وَظيفِيَّةٍ ) البَلَدُ وَ المَجتـَمَعُ فِي أشدِّ الحَوجَةِ لها !

فالمِسَاحَاتُ المُتبَاعِِدَة ُ الشَاسِعَة ُ بينَ مُدُننـَا حَوَاضِرَنا وَ قـُرَانـَا

تحتاجُ بَلْ تستـَوجِبُ ( خـَلقَ ) وَظائِف لا حَصرَ لهَا !

لِكِنَّهُ ( التعَاجُزُ ) عَن التفكِير وَ الإنجَاز

وَ ( التـَواكـُلُ ) عَلى مَا وَضَعَهُ وَ أسَّسَهُ مَنْ سَبقـَنا ؛

فِي أزمِنـَةٍ فرَضت عَليهِمُ مَا لا يَسُدُّ

الحَاجَة فِي زمَانِنَا !

فقدِيمَاً كانَ أهلـُنا ( حَديثِي عَهدٍ ) بالتعلِيمِ وَ العَمَلِ الإدَاريِّ الوَظيفِيِّ المُهيكل المُنظَّم ،

وَ كانَت بلادُنا تـُدَارُ مِنَ المُستعَمر لنا ؛

الذِي دَعتـُهُ الحَاجَة ُ فقطَ لا النِيَّةَ

إلى إشرَاكِ بَعضِنا فِي العَملِ الإدَاريِّ تـَحتـَهُ

ثـُمَّ أبتعَثـَهُمُ رَبَّاهُمُ عِندَهُ

مُمثلِّينَ لفكرهِ لَحظَة أنْ أحسَّ أنَّهُ مَطرُودٌ مِنَ البلدِ لا مَحَالة !

فكانت استقلالاتـُنا وَ ( فاضَتِ الوَظائِفُ ) بَيننا لا تـَجِدُ مِنتَّا مَنْ يَكيفِهَا

فتنـَعَمَّ الأهلُ وَقتهَا و َ( تـَناسَلـُوا ) دُونَ تفكِيرٍ وَاعٍ بَصير حَكيمٍ ( للمُستقبَلِ ) !

وَ عَمَّ التعليمُ وَ ( فاضَ الخريجُونَ ) مِنَ كـُلِّ المَجالاتِ وَ المَرَاحِل ؛

( ضـَاقت ) بِهُمُ الوظِائِفُ حَتـَّى أنـَّها اليَومَ فِي مَجالاتٍ مُحَدَّدةٍ مَعلومَةٍ ( عَدُمَت ) !

فِي الوَقتِ الذِي اتسَعَت فِيهِ رقعَة ُ الأرضِ وَ الشـَعبِ

تـُنادِي أنـَّها تحتاجُ ( اهتِمَامَاتٍ ) لا حُدُودَ لهَا مِنَ الدَولةِ وَ الحُكومَةِ !

اهتِمَامَاتٌ مَا كانت لِيُستـَجابَ لهَا أوْ حَتـَّى تـُسمَعَ

دُونَ التـَوَاجُدِ بَينَ المُطالبينَ بهَا !

تـَوَاجُدٌ يَستوجِبُ ( خَلقَ وَظائِفٍ ) هُناكَ يُعَيَّنُ فِيهَا أهلُهَا !

يُديرُونَ مَعَ الحكومَةِ أمورَ أهلِهِمُ وَ يَستفِيدُونَ وَ يُفِيدونَ

!

تـَخيَّلُوا أنَّ فِي كـُلِّ قريَةٍ عِندَنا

وَظائِفُ حُكومِيَّةٌ يَشغلـُهَا أهلُ القريَّةِ

فِي المِيَاهِ وَ الكهرَباءِ وَ الصِحَّةِ وَ التعليمِ وَ العَمَلِ المِهنيِّ وَ الفنِيِّ

وَ الشُرطَةِ وَ القانـُونِ وَ الهَندَسَةِ وَ .. وَ .. !

أمَا كانَ لحظتهَا ( ستفِيضُ ) عَلينا الوَظائِفُ مِن جَديدٍ ؟!

وَ عَلَّ السُؤالَ الحُكومِيَّ المَعهُودَ هُنا :

مِن أينَ سَتأتِي الدَولة ُ بمُرَتـَّبَاتِ كـُلِّ تِلكَ الوَظائِفِ ؟!

لِتكـُونَ الإجَابَةُ مُتمَثلةُ فِي بَسَاطَةِ :

مَالُهُمُ مِنْ مَالِهِمُ

!

وَ أعنِي أنَّ تـُصرَفَ المُرتـَّبَاتُ لكـُلِّ مُؤسَّسَةٍ

مِنْ ( دَخلِ وَ عَوائِدَ ) تِلكَ المُؤسَّسَةِ ؛

فعَوائِدُ الكهرَبَاءِ فِي قريَةٍ مَا  ـ مَثلاً ـ

يُقتطَّعُ مِنهَا ( أوَّلَ مَا يُقتطَعُ ) مُرَتـَّبَاتُ العَامِلينَ فِيهَا هُناكَ

ثـُمَّ يُحَوَّلُ الباقِي إلى خِزَانـَةِ الدُولَةِ وَ هكذا !

فأمْرُ أنَّ العَوائِدَ الحُكومِيَّة كـُلَّهَا تـُجمَعُ أوَّلاً

وَ تـُحفظُ فِي خِزَانـَةِ الدَولَةِ

لِيُعَادَ إخرَاجُهَا وَ توزيعُهَا مِنَ جَديدٍ مِيزانِيَّاتٍ وَ مُوازنـَاتٍ فِي الهَوَاءِ

أمرٌ لا مَعنـَى مِنهُ وَ لا فائِدَة

!

مَا أريُدُ أنَّ أصِلَ إليهِ مَعَكـُمُ هُنا

وَ قد سَبَقَ لنا فِي ( مُدُن الكلامِ ) أنْ تأمَّلنا وَ كتبنا عَن المَعاش عَلَّ أهَمُّهَا فِي نظَري :

 [ كرَاسِي الحُكومَةِ وَ طَواحِينُ المَعاش ]

 https://modon.wordpress.com/2008/04/18/%D9%83%D9%8E%D8%B1%D9%8E%D8%A7%D8%B3%D9%90%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8F%D9%83%D9%8F%D9%88%D9%85%D9%8E%D8%A9%D9%90-%D9%88%D9%8E-%D8%B7%D9%8E%D9%88%D9%8E%D8%A7%D8%AD%D9%90%D9%8A%D9%86%D9%8F-%D8%A7/

أنَّ هُناكَ ( أكثرُ مِن حَلِّ )

لإشكاليَّاتِ دُولنا وَ حُكوَمَاتِنَا فِي ( تـَوفِير ) الوَظائِفِ ،

لكِنَّ الإشكالَ يَكمُنُ فِي فهمِنـَا وَ نِيَّاتِ حـُكمِنـَا !

فمازالَ مِنـَّا مَنْ ( يَظـُنُّ ) أنَّ العَملَ الوظِيفِيِّ الحُُكومِيِّ هُوَ

( كـُرسِيُّ خلفَ مَكتـَبٍ ) وَ ( مَعاشٌ ثابِتٌ مُرَتـَّبٌ ) !

فكانـَتِ الدَعَواتُ التِي تـَدُلُّ

عَلى جَهلِ وَ حُمقِ

مُفكِرينـَا وَ سَاسَتِنا وَ رَجالِ العَملِ الإدَاريِّ فِينا

بالدَعوَةِ إلى ( تـَوطِين الوَظائِفِ )

وَ تشجِيعُ الأعمَالِ الخـَاصَّةِ المِهَنِيَّةِ وَ اليَدَويَّةِ وَ الفنيَّةِ !

صِدقـَاً ( مَنْ عَلَّمَهُمُ ) أنَّ رَجُلَ النظَافَةِ أوْ عَامِلَ الهَاتِفِ وَ الكهَربَاءِ أوْ السَبَّاكُ أوْ النَجَّارُ

وَ كـُلَّ أولئِك الكـَادِحِينَ لا مَكانَ لِمَهنِهِمُ فِي تعريفِ وَظائِف الحُكومَةِ !

سُبحَانَ اللهَ

إدَاريُّونَ ( مِنـَّا ) عِلمُهُمُ فِي الإدَارَةِ أحزَابُ أوْ وَلاءَاتٌ أوْ شـَهادَاتٌ

وَ لا فهَمَ يَملِكـُونـَهُ عَن كيفِيَّةِ التطوير وَ التطويعِ

أنْ كيفَ ( يَخلقُ أحَدُهُمُ فِكرَاً ) يُشرقُ بَعدَهُ

عَلينـَا وَ عَليهِ !

عُقـُولُهُمُ ضِيِّـقـَة ٌ مَحصُورَة ٌ ( فـَترَةُ صَلاحِيَّتِهَا ) عُمرَهُمُ فوَقَ الكـَراِسي

خـَلفَ أضوَاءِ المَكاتِبِ ؛

تـَتـَبَختـُرُ لا تـَكادُ تـَبتـَهِجُ بالمَنصِبِ

حَتَّى تـُحَالَ عَلى المَعاشِ !

مَساكِينُ مَا تـَعَلـَّمُوا

؛

خـَلَفٌ يُسَاقُ كالبَهَائِمِ مُسَلِّمَاً

أنَّ الأوَائِلَ أخلـَدُوا :

( نـَعشَ الوَظائِفِ ) يُقبَرُ فِي ( سِنِّ المَعاش )

!

الأوسمة:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.