غـُربَتـُكَ قـَبرُ نـَسْلِكَ !

بسم الله الرحمن الرحيم

 

غـُربَتـُكَ قـَبرُ نـَسْلِكَ !

 

حَتـَىَّ نـَمْلـُكَ المَقدِرَةَ

عَلى حُسْنِ التـَفـَكـُّر وَ التـَدَبُّر وَ الاختِيَار

لا بُدَّ لنـَا مِنْ ( امْتِلاكِ الرُؤيَة ) المَوضـُوعِيَّةِ المُتـَبَصَّرة عَن الوَاقِعِ ؛

لا بُدَّ أنَّ تـَكـُونَ أقدَامُنـَا ثـَابتـَةً عَلى الأرضِ

وَ أبصَارُنـَا عَارفـَةً بمَا يَدُورُ حَولهَا.

وَ الأمْرُ كذلِكَ فِي التـَربيَةِ

!

فـَأطفـَالـُنـَا يَكتـَسِبُونَ فِكـَرَهُمُ وَ مَعرفـَتَهُمُ

مِنَ المُجتـَمَعَاتِ التِي يُعَايشـُونـَهَا مَعَنـَا ،

وَ مِن تِلكَ المَعرفـَةِ وَ الفِكرِ يَنسُجُونَ رُؤاهُمُ وَ آمَالَهُمُ يَرسُمُونـَهَا.

حَتـَّى وَ إلَّم نـَتـَدَخـَّل فِي اختِيَار طـُمُوحَاتِهِمُ

فـَهُمُ سَيَسْتـَوحُونـَهَا حَتمَاً مُتـَأثـِّرينَ مِنَ ( الوَاقِعِ المُعَاش ) حَولهُمُ

!

وَ مَا كـَانَ الأمْرُ لِيُشـَكـِّلَ أوْ يَتـَوَعَّدَ

بالخـَطر أوْ الضـَرر أمَامَهُمُ أوْ لهُمُ ؛

أنـَّهُمُ عَاشـُوا فِي مُجتـَمَعٍ غـَير الذِي عَاشـَهُ فِي صِغـَرهِمُ أهلَهُمُ

طـَالَمَا تـَعَهَّدنـَاهُمُ

( بالتـَربيَّةِ السَلِيمَةِ ) دِينـَاً وَ عِلمَاً وَ أخلاقـَاً وَ عَمَلاً .

عَلى شـَرطٍ  لِزامَاً تـَحَقـُّقـَهُ وَ إلا

فإنـَّنـَا لا مَحَالَة مُلقـُونَ بـِهِمُ فِي

( صِرَاعَاتِ الوَاقعِ ) وَ ( مَتـَاهَاتِ الخـَيَالِ )

!

الشـَرطُ :

أنْ نـَضمَنَ ـ مُسبَقـَاً ـ لهُمُ

أنـَّهُمُ لنْ يُفـَارقـُوا المُجتـَمَعَاتِ التِي شـَبُّوا وَ عَاشـُوا بَينهَا وَ فِيهَا ؛

تِلكَ المُجتـَمَعَاتُ التِي أكسَبَتـَهُمُ عَادَاتـَهَا وَ ثـَقـَافـَتَها

وَ أوحَت إليهِمُ بالآمَالِ وَ الأحلامِ

حَسَبَ الذِي يُنـَاسِبُ الحَيَاة فِي استِقلالٍ فِيهَا.

ذاكَ الشـَرطُ هُوَ ( الضـَمَانُ ) بَل الشـَهَادَةُ

أنَّ أطفـَالنـَا عَاشـُوا عَلى أرضِ الوَاقعِ لا الخـَيَالِ

!

لكِنـَّا بـِعَجزنـَا أوْ قـُصر نـَظرنـَا

عَنْ إدرَاكِ ذاكَ الشـَرطُ فـَنـَحنُ

وَ إنْ حَظينـَا بالحَيَاةِ كـَريمَةً لنـَا وَ لأطفالِنـَا فإنـَّا

نـَظلِمُهُمُ مَعنـَا

نـَجنِي عَلى حَاضرِهِمُ وَ مَاضِيهِمُ وَ المُستـَقبَل !

لأنـَّنـَا نـُعِيشـُهُمُ مَعَنـَا ( الوَهَمَ ) حَيَاةً وَ أحلامَاً !

فحَتمِيَّةُ هَذا الوَاقِع الذِي يَعِيشـُونـَهُ وَ يُعَايشـُونـَهُ أنـَّهُ ( مُؤقـَّتٌ زائِلٌ ) ؛

لا عِلاقـَةَ لهُ بالوَاقعِ الذِي يَنتـَظِرُ عَودَتـُهُمُ إليهِ

وَ لا بالمُجتـَمَعَاتِ التِي سَتـَستـَقبـِلُهُمُ

لِيُكمِلُونَ بَقِيـَّة حَيَاتـَهـِمُ فِيهَا

!

وَ كـُلَّ الذِي حَدَثَ فِي بَسَاطـَةٍ

أنـَّنـَا الأهلُ عِشـنـَا الحَيَاة فِي رَاحَةِ الحَاضِر وَ طَمَأنِينـَّةِ المَاضِي وَ المُستـَقبَلِ ؛

لِكِنـَّا ( سَرقنـَا ) ـ بدُونِ حَقٍّ ـ مِنْ أبنـَائِنـَا

أعمَارَهُمُ وَ أحلامَهُمُ

مَاضِيهُمُ وَ حَاضِرَهُمُ بَلْ مُستـَقبَلَهُمُ

!

لَستُ ضِدَّ الإغتِرَابِ وَ الغـُربَةِ

وَ لَستُ مَعَ الهِجرَةِ ؛

لكِنِّي دَاعٍ للتـَخطِيطِ وَ التـَقدِير جَيِّدَاً

دَاعٍ ( لامْتِلاكِ الرُؤيَة )

فـَنحنُ قـَد نـَربَحُ حَيَاةً وَ استِقرَارَاً لنـَا وَ لأبنـَائِنـَا

أوْ قدَ نـَخسَرَ التـَجربَةَ فِي سَفرَةٍ ؛

لِكِنـَّا هَل نـَحُنُ قـَادِرينَ فِي الحَالِتـَين عَلى

( ضـَمَانِ مُستـَقبَلِ الوَاقِعِ  )

لأبنـَائنـَا ؟!

أمْ أنَّ الأمرَ عِندَنـَا

مُجَرَّدُ ( سَفـَرَةٍ ) لنـَا كـَانت ؛

نـَعُودُ بَعدَهَا ( طُيُورَاً مُهَاجـِرَةً )

تـَحُنُّ إلى الأوطَانِ وَ الأهلِ إلى الذاكِرَةِ وَ الذِكرَى !

وَ مِن أنـَانِيَةٍ أوْ حُمق جَهلٍ

نَنسَى وَ نـُغفـُلُ

أنَّ أبنـَائنـَا ( هُنـَاكَ ) كـَانَ لهُمُ

وَطـَنـُهُمُ وَ ذاكِرَتـُهُمُ وَ العُمرُ وَ الذِكرَى

!

نـَعم

انتـَبـِهُوا ؛ انتـَبـِهُوا

لا يَخدَعَنـَّكُمُ الطـُمُوحُ أوْ الجُمُوحُ عَن ( تـَاريخِ أطفالِكـُمُ ) مَعَكُمُ

فأنتـُمُ مَنْ تـَكتـُبُوهُ وَ أنتـُمُ مَنْ تـَطمِسُوهُ لهُمُ !

وَ أمَامَهُمُ ـ صَدِقـُونِي ـ وَ إلـَّمْ يُفصِحُوا سَتـَظـَلُّ أعيُنـُهُمُ وَ قلُوبُهُمُ

تـَصرُخُ مِنْ إرهَاقِ الوَاقِع فِيكـُمُ :

لِمَـــــــاذا ثـَمَّ لِمَاذا ؟!!

الأوسمة:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.