بسم الله الرحمن الرحيم
مَا بَينَ احتِمَاليَّةِ ( المَسِّ )
وَ حَتمـِيَّةِ ( الجُنـُون ) عَوَالِمُ غـَريـبَةٌ
مُتـَشـَعِّبَةٌ مُتـَدَاخِلةٌ
فِي تـَشريح ( المُخِّ ) البَشـَريِّ
وَ الهـَندَسَةِ فِي كيميَائيَّةِ عَمَلهِ وَ فيزيائيِّةِ عِلـَّتِهِ !
يُقـَالُ أن هـُنـَاكَ ( شـَعرَةٌ ) بَينَ العَبقـَريَّةِ وَ الجُنـُون ،
ثـُمَّ يَتـَجَلـَّى للعِلم أمرَاضٌ لا عِلاقـَة لهـَا بالعَبقريَّةِ
مَحصُورَةٌ ( هُناكَ ) حَيثُ بَدَايَاتِ العُمُر الأولى ؛
مَا حَدَثَ فيهـَا أوْ .. لهـَا !
وَ يأتِي عُلمَاءُ النـَفس قـَبل أطبَّائهـَا
يُـبحِرُونَ بنـَا فِي ( تـَفـَاسِـير ) لا حُدُودَ لهـَا
( مُلوَّنـَةٌ ) بينَ المُحزنـَةِ وَ المُفزعَةِ وَ المُثـيرَةِ
عَن خـَفـَايَا النـَفس وَ العَقل
وَ صِرَاعَات تـَطبَعُ أو تـَتـَطـَبَّعُ بها البَشريَّةُ !
وَ تـُفضـَحُ مَعَهـُمُ تِلكَ العَوالِم
لِتـَجرُفـَهـُمُ مَعَهـَا
فِي ( شـَطـَحَاتٍ ) فـَلسفِيَّة تـَتـَجَاوزُ المَنطِقَ وَ ( العَقلَ ) بَل الخـَيال !
وَ أفرَادٌ مِنـَّا بَـينـَنـَا يُسلِمُونَ أنفـُسَهـُمُ ـ طَوعَاً ـ للشـَيطان ؛
يُلقـُونَ بأيدِيهـِمُ إلى التـَهلـُكـَةِ لـَهـُمُ
وَ لِمَن حَولـَهـُمُ !
وَ أسَرٌ أخجَلهـَا أوْ أعيَاهـَا بَل أعجَزهـَا فـَهمُ حَقيقـَةِ الأمرَ ؛
أنْ مَا الذِي أصَابَ أفرَادَهـَا !
وَ يَتـَكـَرَّرُ السُؤَالٌ : ءَمِن ( قِلـَّةِ إيمَان ) نـُصَابُ ؛
أمْ نـَحنُ نـَتـَظـَاهَرُ فيهـَا ـ الحَيَاة ـ
أوَ نـَجبُنُ عَنهـَا .. ( نـَدِّعِي ) ؟!
وَ حَكـَايَا كـَثيرَة عَلَّ أهمَّهـَا ( تـَفسيرُ ) هَل النـَفسُ هِيَ مَن يَمرَضُ
أمْ العَقلُ هُوَ الأصلُ وَ السَبَبُ ؟!
.. وَ بإذن الله نـُوَاصِلُ التأمُّلَ ؛
الأوسمة: طَبيبٌ مِنَ السُودَان
04/12/2009 عند 11:54 ص |
[1]
العُنوان : ( مفاهيم خاطئة عن الطب النفسي )
++++++++++++++++[ اقتباس ]+++++++++++++++++++++
نظرة الناس للأمراض النفسية على أنها مركب نقص ولبحث هذا الأمر يجب علينا ابتداء أن نفرق بين العوارض النفسية والأمراض النفسية .
فالعوارض النفسية هي
تلك التفاعلات النفسية الطبيعية التي تطرأ على أي فرد منا نتيجة تفاعله مع ظروف الحياة اليومية ، وتستمر لفترات قصيرة ، وقد لا يلاحظها الآخرون ولا تؤثر عادة على كفاءة الفرد وإنتاجيته في الحياة ، كما لا تؤثر على عقله وقدرته في الحكم على الأمور .
وتعد هذه العوارض النفسية جزءاً من طبيعة الإنسان التي خلقه الله بها ، فيبدو عليه الحزن عند حدوث أمر محزن ، ويدخل في نفسه السرور والبهجة عند حدوث أمر سار . وهذا أمر مشاهد معلوم لا يحتاج لإثباته دليل ، ويحدث لكل أحد من الصالحين والطالحين .
أما الأمراض النفسية فأمرها مختلف ، وهي لا تقتصر على ما يسميه الناس بالجنون ، بل إن معنى المرض النفسي معنى واسع يمتد في أبسط أشكاله من اضطراب التوافق البسيط إلى أشد أشكاله تقريباً متمثلاً في مرض الفصام الشديد الاضطراب .
كما أنه ليس شرطاً أن تستخدم العقاقير في علاج ما يسميه المعالجون النفسيون الأمراض النفسية ، بل إن منها مالا يحتاج إلى علاج دوائي ، فهي تزول تلقائياً ، وربما لا يحتاج معها المريض سوى طمأنته ، كما يحدث عادة في اضطرابات التوافق البسيطة .
+++++++++++++++++++[ انتهى ]++++++++++++++++++++++++
[ الرابط ]
:
http://www.almostshar.com/web/Subject_Desc.php?Subject_Id=55&Cat_Subject_Id=38&Cat_Id=5
[ تعريف ] :
موقع ( المستشار ) التابع لمركز التنمية الأسرية بالدمام التابع لجمعية البر بالمنطقة الشرقية هو موقع تخصصي غير نفعي ، يهدف إلى تقديم الاستشارات والنصائح المختصَّة لراغبيها في مجالات مختلفة ، كما يستضيف عددا من الصفحات الخاصة بمستشاري الموقع .
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 11:55 ص |
[2]
العُنوان : ( كيف عالج الإسلام المشكلات النفسية المعاصرة؟ )
++++++++++++++++[ اقتباس ]+++++++++++++++++++++
علم النفس علم إسلامي خالص
أما د. محمد عثمان نجاتي أستاذ علم النفس فيقول:
إنه من المعلوم الواضح أن المسلمين هم الذين أسسوا علم النفس ووضعوا أصوله وقواعده ومناهجه لأن هذه الأصول والقواعد والمناهج موجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية .. والأعلام المسلمون العظام مثل الغزالي وابن القيم والماوردي وغيرهم لهم إسهامات في مجال السلوك والتربية .. لأن الالتزام على المنهج الإلهي في أمور الاعتقاد والعبادة والسلوك والمعاملات كفيل بأن يغسل الإنسان من أدرانه ومشاكله ويبعده تماماً عن الهواجس والظنون والاكتئاب والقلق –الخ.
فوضوح الرؤية الاعتقادية، وهي تعني تصور الإنسان عن نفسه وعن خالقه وعن الكون الذي يعيش فيه وعلاقته بالله وبالكون وبالبشر الآخرين، كل هذه الأمور إذا صيغت صياغة غير إسلامية صحيحة فإنها تورث الأرق الفكري والاضطراب وعدم الاطمئنان والضلال، وهذا يؤدي بدوره إلى المرض النفسي.
لذلك وجدنا أن الفلاسفة الذين تحدثوا في هذه الأمور بضلال وبعيداً عن المنهج الرباني كانوا يعانون من مشاكل نفسية، أما المسلم فإنه إذا فهم عقيدته فهماً سليماً ترتاح نفسه ويستقر فؤاده .. كذلك إذا قام بالعبادات التي يأمر بها الشرع يطمئن قلبه بالصلاة والصيام والزكاة والحج والصدقات، فيشعر أنه مصدر خير للآخرين وسعادة لهم فيسعد بذلك ويتمنى أن يطول عمره ليحسن عمله لا أن ينتحر مثلما يفعل غير المسلمين.
والإسلام يأمر المسلم بأن يصفح ويتسامح ويعفو فتصفو نفسه ولا يحمل الغل والضغينة للناس ، والإسلام يأمر المسلم بالتوكل على الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه وأنه هو الرازق فيطمئن على رزقه وعلى مصيره وأن الله لا ينام بل يرعاه وينصره .. فتستقر نفسه وتهدأ .. وبهذا يعتبر الإيمان غسلاً للنفس من كل أمراضها.
+++++++++++++++++++[ انتهى ]++++++++++++++++++++++++
[الرابط]
:
http://www.islammemo.cc/2006/05/30/5214.html
[ تعريف ] :
مفكرة الإسلام عمل إعلامي إسلامي نهدف من خلاله إلى تقديم الحدث كما هو من غير زيادة ولا نقصان؛ حتى تكون الصورة واضحة لدى المسلمين لما يدور من حولهم أو يُدار عليهم.
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 3:40 م |
وَ بحمد الله نـُواصِل ؛
وَ في الإقتباسيين السابقين
[1] -( مفاهيم خاطئة عن الطب النفسي )
وَ [2] -( كيف عالج الإسلام المشكلات النفسية المعاصرة؟ )
تـَمهيدٌ
لابُدَّ مِنهُ
وَ شـهـَادَة لأهل العِلم وَ التـَخَصُّص مُفيدة
عَن مَجال الطب النـَفسي
فماذا عَن رأي أهل الدين
إليكـُمُ هذا الإقتباس وَ نسألُ اللهَ مِنهُ الفائدة :
[3]
العُنوان : ( ماهية أمراض النفس من المنظور الديني )
+++++++++++++++[ اقتباس ]++++++++++++++++
-طيب فضيلة الشيخ يعني هذا من أمراض النفس وهي أمراض كما قلنا في حلقة سابقة متعددة وكثيرة ويسعى العلم الحديث طب النفس لعلاجها ولكن هنا نسأل هل تعتقد بأن مثل هذه الأمراض لها علاج في الدين؟
-يوسف القرضاوي: أولاً أنا أفضل بالمنطق الديني أن أسميها أمراض القلب بدل أمراض النفس أمراض القلب لأن دي أمراض النفس دي تدخلنا في أمور أخرى وفي سياق آخر سياق علم النفس والقلق والاكتئاب واليأس وهذه الأشياء ونحن نريد أن نتكلم عن أمراض القلوب التي هي أساس معاصي القلوب وهي شر المعاصي..
المعاصي هناك معاصي ظاهرة ومعاصي باطنة وشر المعاصي وأخطرها على البشر هي المعاصي الباطنة التي لا تُرى بالحس ولكن تضمرها الصدور الكبر الغرور العجب الرياء الحقد الحسد البغضاء حب الجاه حب المال حب النفس هذه هي أمراض القلوب الخطيرة والقرآن إذا ذكر المنافقين فقال يعني {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِين (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً} مرض القلوب هنا هو مرض النفاق مرض الشك المرض يعني الذي يجعل الإنسان صاحب شخصية مزدوجة له شخصية في العلن وشخصية في السر شخصية يلقى بها الناس وشخصية يعيش بها في بيته ذو الوجهين أو ذو اللسانين يعني { إذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإذَا خَلَوْا إلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ} {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إلَى هَؤُلاءِ ولا إلَى هَؤُلاءِ} هذا مرض النفاق هناك القرآن يذكر لنا مرض الشهوة في قوله تعالى {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} يخاطب النساء {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} المرض هنا مرض الشهوة.. شهوة الغريزة الجنسية هذا مرض عند بعض الناس أمراض القلوب هذه هي الأمراض الخطيرة وهي التي ينبغي أن يتوافر أطباء القلوب على علاجها لأنها إذا تُركت استفحلت وحادت بالإنسان عن طريقه المستقيم وجعلت منه عبد لشهواته وأسير لأهوائه لم يعد أسير للحق ولا عبد لله..
++++++++++++++++++++++++[ انتهى] ++++++++++++++++++++
[ الرابط ] :
http://www.aljazeera.net/Channel/archive/archive?ArchiveId=1042095
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 3:40 م |
[4]
العُنوان : (ما الفرق بين أمراض القلوب وأمراض النفس ؟ )
++++++++++++++++[ اقتباس ]+++++++++++++++++++++
إن العلماء يقررون أن هناك فارقٌ كبير بين أمراض القلوب وأمراض النفس، وسأذكر لك بعض هذه الفوارق والأمراض، والله الموفق.
أولاً: أمراض القلب:
ذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله- أن مرض القلب نوعان:
1- نوع لا يتألم به صاحبه في الحال، كمرض الجهل، ومرض الشبهات، والشكوك، ومرض الشهوات، وهذا النوع هو أعظم النوعين ألماً، ولكن لفساد القلب لا يحس بالألم؛ لأن سكرة الجهل والهوى تحول بينه وبين إدراك الألم، وهذا أخطر المرضين، وعلاجه يكون بالشرع فقط.
2- مرض مؤلمٌ له في الحال، كالهم والغم، والحزن، والغيظ، وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعية كإزالة أسبابه، أو العلاج بما يضاد تلك الأسباب.
ثانياً: أمراض النفس:
أمراض النفس كثيرة، ومنها ما يلي:
القلق، والفوبيا، والمخاوف الشاذة، وتوهم المرض، والوسواس القهري، والاكتئاب، والوهنة أو الضعف، والهستيريا.
فالاكتئاب أحد الأمراض النفسية ، وهو عبارة عن تغير النفس وانكسارها من شدة الهم والحزن إذا استمر وطال وقته، وأٍسبابه عادةً ما تكون إما أمراض عضوية، أو وراثية، أو كيميائية، أو مصائب دنيوية، ويلعب الإيمان دوراً في الحد من استجابة الإنسان للاكتئاب، أو خفض درجة الإصابة به، بحيث يصل بالنفس إلى مرحلة الاتزان التي لا نقص فيها ولا يأس من رحمة الله، ومما لا شك فيه أن المعاصي قد تلعب في إصابة الإنسان ببعض مظاهر الاكتئاب، حيث أن أثر المعاصي على القلب عظيم، إذ تورثه بعض القساوة والظلمة، بل قد تكون سبباً في موته.
++++++++++++++++++++++++[ انتهى] ++++++++++++++++++++
[ الرابط ] :
http://www.islamweb.net/ver2/Istisharat/details2.php?reqid=234189
[ تعريف ] :
( الشبكة الإسلامية ) موقع إسلامي دعوي ، ينتهج منهج أهل السنة والجماعة في المعتقد والعمل ، ويقوم عليه نخبة من حملة الشهادات الشرعية واللغوية والفنية ، كما يكتب فيه عدد من الأسماء البارزة ، والموقع بتمويل من الهيئة القطرية للأوقاف .
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 3:41 م |
؛
وَ ما بينَ كـُلِّ تِلكَ المَوَاقع
نـُعُودُ مَعَ ( صُورَة ) عَن المَرض النـَفسيِّ
تـَجعَلـُنـَا ( تبسيطـَا ) نــُرجــِعُ أسبَابَهُ إلى أمرين :
1- [ أسبَابٌ عُضويَّةٌ ] ؛ تـَتـَعَلَّقُ بالمُخِّ تـَحديَدا فِي تـشريحه وَ وَظيفتِهِ وَ بالجَسدِ عُمومَا وَ الأمَراض التِي قـَد تـُصيبَهُ وَ يَصحَبُها أثرٌ عَلى المَخِّ.
فالمُخ يحتوي عَلى ( مَراكز الحَيَاة ) المُختلفة فِي الجَسم
وَ الأوَمِرُ فيه تـَتـَنقـَّلُ عَل شكل تيَّارات وَ اشـَارات كـَهربيَّة وَ كيميائيَّة ؛
زيادَتـُها أوْ نـُقصَانـُها يَتسَبَّبان فِي ظـُهور أمراض وَ اعتلالات صِحيَّة وَ فِي مُقدِّمتـَها
تـَبَدُّل السُلوك.
وَ ليس غـَريبَا أن نـَجدَ مَن أصَابتهُ ( الحُمَّى ) يَهذي بهلاوس سَمعيَّة أوْ مَرئيَّة لا يَشعُر بها إلا هـُو !
وَ كذاكَ الأورَام وَ إصَابَاتُ المُخ وَ نزفـَهُ قـَد تـَتـَجَلَّى لنا ( غـَرَابة ) فِي التصَرُّفِ وَ السُلوك !
وَ مَن يَتـَعَاطـُون ( المُخدِّرات ) وَ ( المُكيِّفـَات ) يُسلِمُون أمخـَاخـَهـُمُ طـَوَعَا
للعِلل النـَفسيَّة فالجُنـُون!
2- [ أسباب رُوحيَّة ] ؛ حَيثُ يكـُون للتربيَّة وَ الدِين وَ المَعرفة هُنا الأثـَرُ الأهم.
فالمَعَاصِي وَ تأنيبُ الضـَمَائر وَ سُوء التربيَّة وَ انعِدَامُهـَا
كـُلـَّها تـَتـَشاركَ فِي ظـُهُور العِلل النَفسيَّة
كذاكَ ضـَغـُوط الحَيَاة وَ رِقـَّة المَشاعِر لهـَا دَورٌ هُنا.
وَ ضـَعفُ الدِين وَ الإيمان وَ مَسِّ الجن وَ الشيطان عَوامِلُ أسَاسيَّة.
** فالمَرَضُ النـَفسيٌّ يَحتـَمِلُ أسبَابَا كـَثيرَة ؛
وَ يَحتـَاجُ ( مَجهـُودَا مُشتـَرَكـَا مُتوازنـَا ) بَين مَن يَعلمُ عَن أمرَاض الرُوح الحَقيقة
وَ بيَن مَن هـُو مُختصٌّ بأمرَاض المُخ وَ البَدن.
وِ مثالٌ لذلكَ [ الصَرع ] تِلكَ النـَوبَاتُ المُتكرِّرَة مِن تـَشنـُّج عَضلات الجَسم اللاإرَادِيِّ
وَ مَا يَصحَبُها مِن فـَقدَان الوَعي وَ السَيطرة عَلى وَظائف الجسم !
فالصَرعُ يَحتمِلُ فِي أسبَابه أن يَكـُون ( رُوحيُّ ) المَصدر أوْ ( عُضويَّهُ ) ؛
فمَسُّ الجن سَبَبٌ مَعرُفٌ حَقٌّ ( رُوحيٌّ )
وَ زيادَة نـَشاط المُخ وَ كهرَبَائهِ سَبَبٌ ( عُضويٌّ ) مُتـَوَقـَّع !
فـَمَن عالجَ السَبَب الخـَطَأ فات عَليه المَرض !
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 3:42 م |
[5]
العُنوان : (حقيقة صرع الجن )
++++++++++++++++[ اقتباس ]+++++++++++++++++++++
أيها الناس، اتقوا الله تعالى وقد سمعتم في الخطبة الأولى أن صرع الجن للإنس ثابت بالكتاب والسنة والواقع وإقرار الأئمة وهذا أمر لا شك فيه ولقد تفرق الناس في هذا إلى ثلاث فرق ففرقة أنكرت ذلك وقالت إنه لا حقيقة له وإنه لا يمكن أن يصرع الجني الإنسي ولكن هؤلاء كما قال ابن القيم مِنْ جَهلة الأطباء وسفلتهم وسقطهم وبعدهم عن نصوص الكتاب والسنة وقسم آخر فرط في هذا بل أفرط في هذا كثيراً وصار كلما أصابه شيء قال: إنه مس من الجن حتى لو أصيب بزكمة سببها ظاهر قال هذا من إصابة الجن وهذا بلا شك خطأ هذا مما يفتح الوساوس والأوهام على الإنسان حتى يصير صريعاً بالتخيلات والأوهام للجن وقسم ثالث وسط بين هؤلاء وهؤلاء أقروا بأن الجن يمكن أن يصرع الإنس ولكن لا على سبيل الإفراط ولا على سبيل التفريط.
أيها المسلمون إن ما كثر في الآونة الأخيرة من توهم كثير من الناس فيما يصيبهم من الأمراض الجسدية العضوية أنه من الجن وأنه مس من الجن هذا أمر لا ينبغي أن ينساق الإنسان معه بل الذي ينبغي للإنسان أن يكون قوي الشخصية واثقاً بالله عز وجل وإن من أسباب هذه الأوهام:
++++++++++++++++++++++++[ انتهى] ++++++++++++++++++++
[ الرابط ]:
http://www.safynat.com/vb/showthread.php?t=8084
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 3:42 م |
[6]
العُنوان : (تلبس الجني بالإنسي واقع ومعلوم )
++++++++++++++++[ اقتباس ]+++++++++++++++++++++
بسم الله، والحمد لله..
تلبس الجني بالإنسي أمر معلوم وواقع،
وأدلته كثيرة من الكتاب والسنة، منها قوله سبحانه: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}[1] الآية،
ومنها قوله جل وعلا: {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ}[2]
أوضح سبحانه في هذه الآية أن نبيه صلى الله عليه وسلم ليس بكاهن ولا مجنون. فدل ذلك على أن الكهانة والجنون موجودان وأن الرسول صلى الله عليه وسلم منزه عنهما،
والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وهكذا الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى كثيرة، ومنها حديث المرأة التي شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنها تصرع وطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها فقال لها: ((إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت لك، فقالت يا رسول الله إني أتكشف فادعوا الله ألا أتكشف، فدعا لها عليه الصلاة والسلام))
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) متفق على صحته. وبهذا يعلم أنه لا يجوز إنكار تلبس الجني بالإنسي؛ لأن ذلك مكابرة للواقع ومخالفة للأدلة الشرعية،
و لكن كثيراً من الناس قد يصاب بصرع من غير جن؛ لأمراض تصيبه في رأسه أو غيره فيظن هو أو غيره أنه مجنون وليس بمجنون، وقد نبه على ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله وغيره، وقد شاهدنا ذلك من بعض الناس، وعولج بالكي في رأسه فزال عنه ما أصابه من الخلل في عقله، والواقع من ذلك كثير، نسأل الله العافية والسلامة.
++++++++++++++++++++++++[ انتهى] ++++++++++++++++++++
[ الرابط ] :
http://www.fatwa1.com/1/?p=109
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 3:42 م |
[7]
العُنوان : (هل الجن يدخل جسم الإنسان وما حقيقة ذلك ؟ )
++++++++++++++++[ اقتباس ]+++++++++++++++++++++
هل للجن تأثير على الإنس وما طريق الوقاية منهم؟
فأجاب رحمه الله : وكذلك أيضاً قد يدخل الجني إلى جسد الآدمي، إما بعشق، أو لقصد الإيذاء، أو لسبب آخر من الأسباب
ويشير إلى هذا قوله تعالى: ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ).
وفي هذا النوع قد يتحدث الجني من باطن الإنسي نفسه ويخاطب من يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم وربما يأخذ القارئ عليه عهداً ألا يعود إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي استفاضت بها الأخبار وانتشرت بين الناس،
وعلى هذا فإن الوقاية المانعة من شر الجن أن يقرأ الإنسان ما جاءت به السنة مما يتحصن به منهم مثل آية الكرسي، فإن آية الكرسي إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح. والله الحافظ.انتهى كلامه رحمه الله.
ومما يستشهد به في هذا الباب قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) قال ابن كثير في تفسير الآية : أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له؛ وذلك أنه يقوم قياما منكرًا. وقال ابن عباس: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يُخْنَق. رواه ابن أبي حاتم، قال: وروي عن عوف بن مالك، وسعيد بن جبير، والسدي، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك. ففي هذا إثبات لمس الشيطان للإنس .
وأيضا يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ) رواه البخاري وفي لفظ (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ)
++++++++++++++++++++++++[ انتهى] ++++++++++++++++++++
[ الرابط ]:
http://www.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa&task=view&Itemid=0&catid=1086&id=23777
[ تعريف ] :
شبكة نـُور الإسلام : رسالتنا تقديم الإسلام على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بلا إفراط ولا تفريط
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 3:43 م |
[8]
العُنوان : (ما هية العقل عند العلماء ؟ )
الكاتب : الشيخ سليمان الخراشي
++++++++++++++++[ اقتباس ]+++++++++++++++++++++
فإن الدليل الشرعي -الكتاب والسنة- دل على أن محل العقل والتحكم في تصرفات الإنسان هو القلب، قال الله تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) فتأمل قوله سبحانه قلوب يعقلون بها، حيث جعل القلوب آلة العقل ثم أكد أن المراد به القلب الحقيقي الموجود في الصدور بقوله: (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) فدل هذا على أن القلب هو الذي يبصر المعاني ويميز بينها ويعقلها .
وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) فجعل مدار تصرف الجسد كله على القلب.
كم من آية وحديث يدل على مجازاة العبد على ما في قلبه ، كقوله تعالى: (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور) .
وأما الدليل الحسي فقد قام الدليل على أن للدماغ تأثيرا كبيرا في إحساس الإنسان وتصوراته وأنه إذا اختل الدماغ اختل التصور والإحساس .
++++++++++++++++++++++++[ انتهى] ++++++++++++++++++++
[ الرابط ] :
http://www.almenhaj.net/makal.php?linkid=1689
شبكة المنهاج الإسلامية
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 3:44 م |
[9]
العُنوان : (مصادر الوساوس وهل يؤاخذ المسلم عليها ؟ )
++++++++++++++++[ اقتباس ]+++++++++++++++++++++
الوسواس الذي يصيب الإنسان ليس كله على درجة واحدة ، من حيث المرضية ، ومن حيث المصدر والأثر .
فالوسواس الذي يدعو الإنسان لسماع المحرمات أو رؤيتها أو اقتراف الفواحش وتزيينها له : له ثلاثة مصادر : النفس – وهي الأمَّارة بالسوء – ، وشياطين الجن ، وشياطين الإنس .
قال تعالى – في بيان المصدر الأول وهي النفس – : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ق/16 .
وقال تعالى – في بيان المصدر الثاني وهم شياطين الجن – : ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ ) طه/120 .
وقال تعالى – في بيان المصدر الثالث وهم شياطين الإنس – : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ . مَلِكِ النّاسِ . إِلَهِ النّاسِ . مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنّاسِ . الّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ . مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ ) سورة الناس .
أي أن هذه الوساوس تكون من الجن ومن بني آدم .
++++++++++++++++++++++++[ انتهى] ++++++++++++++++++++
[ الرابط ]:
http://www.elazayem.com/B(19).htm
إعجابإعجاب
04/12/2009 عند 3:44 م |
؛
؛
الحَمدُ لله
وَ الآنَ مَعَا إلى السُؤال العَمَلي 🙂
:
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
– سين ( سُؤال ) : انسَانٌ تـَعرفـُهُ سَليمٌ مُعَافى ( فـَجأة ) وَجَدتـَهُ قـَد تـَغيَّر في سُلـُوكِهِ وَ تـَصَرُّفـَاتِهِ بشكل غـَير مَقبُول اجتِمَاعيَّا ؛ .. مَاذا سَتـَفعَل كيفَ تـَتـَصَرَّف ؟!
كمِثـَال : مَن تـَعرفـُهُ بدأ يُكثِرُ الكلام بمَعنى وَ لا مَعنى ! .. أو يُظهـِرُ هـَلاوسَ وَحدَهُ يَراهـَا وَ يَسمعُهـَا ! .. أوْ يَتـَحَدَّثُ عَن ظـُنـُون وَ شـُكـُوك لا صِحَّة لهـَا مِنَ الوَاقع ! .. أو انعَزلَ عَمَّن هُمُ حَولهُ وَ عَلى نـَفسهِ انطـَوى ! .. أوْ مَعاذ الله حَاولَ أنْ يَقتـُل نـَفسَهُ مُنـتحِرَاً !
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
إعجابإعجاب
05/12/2009 عند 1:40 ص |
بسم الله الرحمن الرحيم
وَ نـَتـَأمَّلُ عَن السُؤَال أجوبَة .. ؛
{1} الجَوَابُ الأوَّل : [ مَشيَخـَةٌ وَ .. شـَعوَذة ! ]
بَسيطـُونُ هُمُ أهلـُنـَا ؛ كِلمَة تأخـُذهـُمُ وَ اُخرَى تأتي بهـُمُ !
وَ مَا يَشـُبُّونَ عَليهِ يَشيـبُونَ عَليهِ
وَ يَصُعُبُ إلَّم يَستحِل تـَبديلهُ أوْ تـَصويـبَهُ !
وَ تـَتـَمَازجُ الثـَقـَافـَاتُ وَ العَادَاتُ وَ المُعتـَقـَدَاتُ
وَ مَا يَرَاهُ البَعضُ مِنـَّا صَوَابَاً يجـِدُهُ البَعضُ الخـَطأ !
وَ هذا أحدُ الأجوبَة مِن ( الوَاقع ) بَل أحسَبُهُ ( الغـَالبَ ) ؛
أن لحظـَة أن يَلحَظ الأهلُ
ـ على اختلافِ ثقافـَاتهـِمُ وَ تـَعليمهـِمُ ـ
تـَغيُّرَاً فِي سُلوكِ وَ تـَصَرَّفـَات أحدِهـِمُ
مُبَاشرَة يَهرَعـُونَ بهِ إلى ( الشـُيُوخ ) هُناكَ وَ هُنا !
فـَمَسُ الشيطان وَ الجـِنِّ أوْ العَينُ وَ السِحرُ أوَّلُ مَا يَتـَبَادَرُ فِي أذهـَانهـِمُ تـَفسيرَاً لمُصَابهــِمُ !
شـَفقـَةٌ أهل وَ تـَصَرُّفٌ حَتمَاً سـَنجـِدُ لهُمُ فيه عُذرَاً
فِي وَقت مَازالت إدَارَاتُ البَلدِ تـَتـَهـَادَى وَ تـَتـَخـَبَّطُ
مَا بينَ تـَثـقِـيف الشـَعب عَن مَصَالحهمُ
وَ بَينَ تـَسخيرهِمُ فِي مَصَالح حُكومَاتهـَا !
فتـَصَرَّف الأهل هذا ـ حَتَّى هذا السَطر ـ مَقبُولٌ
فالإشكـَالُ
بل المُصيبَة
قـَابعَةٌ كـَامِنـَةٌ فِي ( حَقيقةِ المَشايخ ) مَقصِدَ الأهل !
هَل حَقـَّا هُمُ ( أهل عِلم وَ دَين ) ثِقـَاتٌ مَشهـُودٌ لهـُمُ مِن عُلمَاء مِثلهـُمُ ؟!
أمْ أنـَّهـُمُ ( مُشعوذينَ )
تـُحكى عَنهـُمُ وَ حـُولهـُمُ وَ تـُنسَجُ أسَاطيرُ خـُرَافـَة ؟!
وَ كـُم مِن مَريض نـَفسيٍّ وَ مَريضـَة
حَبَسَهُ ( شـَيخٌ ) وَ صَوَّمَهُ وَ جَلدَهُ
حَتـَّى قـَارَب الهلاكَ فأرسِلَ إلى المَشافِي مُحتضِرَاً أوْ مُبَاشـَرة إلى القـَبر !
وَ عَادَاتُ الأهل أو جَهلهـِمُ وَ ( انهيَارُ القـَانـُون هُنا ) تـَتـَحَاشى التـَحقيقَ
وَ البَحثَ فِي أسبَاب الوَفاة بَل القـَتل وَ الزَعمُ شيطـَانٌ وَ أقدَارُ!
مُشعوذينَ يَختـَلـُونَ بمَحَارم الله
مَريضاتٌ لا يَعِينَ مَا يَصنـَعَن في أنفـُسهِنَّ أوْ يُفعَلُ بهـِنَّ !
وَ تـَظـَهُر فِي الشـَعوَذة ( مَوضـَةٌ ) أن الشيَخ يَشتـَرطُ تـَزويجَهُ مِن بَعض مَن أحضِرَّن إليه زاعِمَا أنَّ فِيهِ الشفاء وَ الكاذب عَلى ربِّهِ يَبغي تـَحليلَ شـَهوَة لنفسِهِ وَ لذة !
فالشيخُ الـثقة العَالمُ بالدين وَ التشريع
قـَادِرٌ ـ بإذن الله ـ عَلى تـَشخيص أمراض الرُوح
وَ عِلاجهـَا بالرقيَّة الشرعيَّة وَ بكتاب الله.
مَعرفتـُهُ تِلكَ وَ خـَوفهُ مِن الله
تـَجعَلهُ إن أعجَزهُ الأمرَ أوْ أيقنَ أنَّ المَرضَ عُضويٌّ
يُشيرُ عَلى الأهل بضرُورة استشارَة الأطباء.
لِكِن مَن يَشهـَدُ فِي بَلدِي وَ .. لِمَن !
إذا فهذا الجَوَابُ وَ مِنَ الوَاقِع وَ التـَجَارب وَ لدَوَاعِي الحَيطـَة وَ السَلامَة
وَ حِفظ الأروَاح وَ الأنفـُس
وَ الأهم لصِعُوبَة التأكـُدَّ مِن ( حقيقة الشيوخ ) المُنـتشرينَ ـ كالسَاسَةِ ـ فِي بَلادِنا
مَرفـُوضٌ هُنا فِي تأمُّلاتنا وَ الحَكايا.
اللهُمَّ فأشهـَد
إعجابإعجاب
05/12/2009 عند 11:47 ص |
بسم الله الرحمن الرحيم
وَ نـَستـَمِرُّ تـأمُّلا ؛
وَ قبلهـَا نـُعيدُ نـُذكــِّر
أنَّ الحَدَيث هـُنا وَ السُؤالُ عَن إنسان نـَعرفـُهُ سَليمَاً مُعافـَا
فجأة سُلـُوكـُهُ وَ تـُصَرُّفـَاتـُهُ يَتـَغيَّرُ وَ تـَتـَبَدَّل.
إذا وَ بَعَد أن اشتـَرطـَنـَا فِي ( حَلـِّنـَا الأوَّل )
التأكـُدَّ مِن عِلم ( الشـَيخ )
وَ تـَحَاشي عَبثَ المُحتالينَ وَ الأفـَّاكِينَ وَ الدَجَّالينَ ( مُشعوذينـَا ) ؛
وَ كمَا أخبرنـَا أنَّ فِي الأمر صُعُوبَة لكثرَة مُدعيّ المَشيخـَة بَينـَنـَا
وَ لأنَّ حَالات بَعض المَرض وَ أوضـَاعَهُمُ الصِحيَّة
لا تـَسمَحُ بتأخير مُعالجَتهِمُ
لأنَّ سَببهـَا عُضويٌّ فِي أساسهِ ؛
نـَتـَجـِّهُ مبَاشـَرَة
وَ فِي يُسر إلى حَلـِّنـَا ( الأمثـَل ) بَل الأسلَم.
{2} الجَوَابُ الثـَاني : [ العيَادَاتُ أوْ .. المَشـَافي ! ]
نـَعَم.. أنذهَبُ بمريضِنـَا إلى عيَادَة خـَاصَّةٍ
أوْ نـُصَارعُ به رُوتينَ الفـَوضـَى فِي مُستـَشفـَيَاتِنـَا ؟!
وَ لا تـَعجُبُوا إن هَمستُ إليكـُمُ
أن عَليكـُمُ الأخيرَة أي مَشـَافِينـَا !
ـ وَ لأخيكـُمُ فِي ذاكَ الهَمسُ العُذرُ 😉 ـ
وَ هُنا حَقيقةٌ تـَجَاوزنـَا عَنهـَا فِي السُؤال المَطـُرُوح بينـَنـَا ؛
أن نـُحَدِّد ( عُمر المريض ) وَ سِنـَّهُ
وَ تـَاريخـَهُ المرضِيَّ غيرَ النـَفسي وَ عَادَاتـَهُ وَ أخلاقـَهُ
وَ مَاذاكَ إلا لأنَّ مُصَاب الأهل لحَظتهَا جَلل
وَ انفعَالاتُ المَريض أوْ مَا يَدُور فِي عَقلهِ مِن هَلاوسَ يَجعَلُ أمرَهُ ( خـَطَراً ) !
عَدَا أنَّ تِلكَ الأسئلة سَتـُطرَحُ عَلى الأهل
وَ تـُحَلَّلُ مِنَ أطبائِنـَا لِمعرفـَة أسبَاب العِلَّة وَ المَرض !
فكبَارُ السِنَّ تـَبَدُّل سُلوكهِـمُ لهُ مَعنى وَ دَلالة غَيرهُ إن حَدَث للشبَاب !
وَ فِيهـُمُ أيضـَا سُرعَة ذاكَ التـَغيُّر وَ التـَبَدُّل مَا بينَ تدريجيَّةٍ بطيئةٍ ـ كما الخـَرف وَ الشيخـُوخـَة ـ
وَ الفجَأة ـ نـَزفُ فِي الدِمَاغ أو جَلطـَةٌ ـ لهُ أسَباب مُختلِفةٌ هـَامَّة أيضـَا !
وَ مَريضُ السُكـَّر أيضـَاً مُعَرَّضٌ فِي حَالات هُبوط وَ ارتـَفاع السُكـَّر
إلى تـَغيرُّات فِي السُلوك عُضويَّةٌ نـَفسيَّة !
وَ مُتـَعَاطِي ( الحَشيش ) وَ ( الخـُمُور )
وَ مُختلفَ المُحرَّمَاتُ يُعَرِّضـُون أنفـُسَهـُمُ للتهلـُكة وَ أمرَاضُ النـَفس
وَ العَقل وَ القلب !
حَتَّى أبسَطُ الأمراض البَاطِنةِ المَعرُوفـَة
كالملاريَا وَ الحُمى المَالطيَّة وَ التيفؤد
وَ أخطـَرَها
كإلتهـَاب أغشية الدِماغ ( السُحائي )
يُمكِنـُّهـَا أن تـَتـَمَّثـَل فِي تـَبَدُّلاتٍ نـَفسيَّة وَ سُلوكيَّة !
فإن تـَخيلنـَا كـُلَّ ذلكَ
وَ ذهبنا مَعَ ذلكَ
إلى أحدَ ( مُشعوذينـَا )
لِنـُحبَسَ وَ نـُجَوَّع وَ نـُضرَبَ
وَ يُعتدَى وَ تـُنـتـَهـَكُ أعرَاضُنـَا ؛
فمَا سَنـَتـَخـَيَّلُ أوْ نـَتـَوَقـَّعُ أن تـَكـُونَ النـتِـيجَة ؟!
وَ عَلَّ العَكسَ مِن هذا
الأمرُ أسَلمَ وَُ أهوَنَ ؛
أعني إن كَانَ سَبَبُ المَرض ( رُوحِيٌّ ) مِن مَسٍّ أوْ سحرٍّ
وَ أخذ المَريضُ إلى الأطبَّاء أوَّلاً ؛
فالأطبَاءُ أوَّل مَا يَفعَلـُون
هُو التأكـُّد مِن عَدم وُجُود سَبَب عُضويٍّ
لأنـَّهُ الأخطـَر عَلى الحَيَاة هـُنا
وَ يَستمِرُّونَ فِي تـَغذيَة الجَسم وَ عِلاجَهِ
وَ مُتـَابَعة تـَبَدُّلات الحَالة كيفَ تـَتـَحَسَّن وَ مَتى تـَنـتـَكِسُ
حَتـَّى إذا مَا أيقـَنـُوا أنَّ العِلاجَ الدَوائيَّ لَم يَنفـَع فذاكَ رُوحِيُّ السَبَبِ
أحَالـُوا الأهل إلى شيُوخ عرفـُوهـُمُ وَ جَرَّبُوهـُمُ ثِقة !
فـَضرَرٌ الطِبِّ هـُنا ـ إن صَادَف أطباءً يَخـَافـُون رَبَّهـُمُ ـ ( أخـَفُّ )
بَل صـَرَاحَة مُنعَدِمُ
مِن حَالة أنْ يُعرَض المَريضُ عَلى الشـُيوخ ـ( هُنـَا ) ـ أوَّلا !
إعجابإعجاب
12/12/2009 عند 6:25 م |
[مَزاعِمُ النــُبُوَّة ] ؛
وَ أعني بهــَا
مَا تــَتــَناقـَلـُهُ الأخبَارُ مِن فــَترة إلى فـــَترة عَن رجَال وَ نسَاء مِنــَّا
يَزعُمُون أنــَّهـُمُ
أوحيَّ إليهمُ بَعد خــَتم النـُبُوَّة !
وَ رَغمَ أنَّ الأمرَ يُتـَنـَاوَلُ كــَطـُرفة
إلأ أن حَقيقــَتـــَهُ تـُفسَّرُ فِي عَوارض المَرض النـَفسِّي وَ تـَحتـَمِلُ الكثيرَ هـُنا !
إدِعاءُ النـُبُوة مَظهـَرٌ مِن مَظـَاهِر ( العَظمَة )
التِي تـَتـَجَاوزُ حَدَّهـَا الطبيعِيَّ المَقبُول اجتمَاعيَّا مِن ( إحسَاسِ ) يُكسِــبُهُ وَضعٌ اجتمَاعيٌّ مَا
يُمازجُهُ غـُرُورُ وَ كِـــبْرٌ
وَ ( بَعضُ مِن حَقّ )
إلى
( قـَناعَةٍ ) وَ إيمَان فِي ( عُقـُول ) المَرضى أنــَّهـُمُ فـَوق الجَميع !
وَ إذا تـأمَّلنا الوَاقِع جَيِّدا حَولنـَا
عَلــَّنــَا نــَكتِشــِفُ أحدَ أسبَاب ( صِرَاعَاتِ الديكــَــة ) بَينَ بَعض سَاستِنــَا وَ مُفكــِّرينــَا وَ أهل صَحَافتـنــَا !
… وَ إذا عُرفَ السَببُ بَطــُلَّ العَجَب 😉
إعجابإعجاب
12/12/2009 عند 6:26 م |
وَ بسم الله الرحمن الرحيم
إلى جـُنـُونُ العَظــَمة
وَ مَابينَ الكبرياء وَ الفـَخر وَ الغـُرُور
وَ ( النـَفخـَةِ الكاذبَةِ ) نــَتــَقـَّلبُ جَميعَا
بَين نـَفسيَّاتِنـَا وَ أحوالنـَا ؛
فـَهل نـَحنُ فِي تِلكَ اللحَظـَاتِ وَ أشباهِهَا
فِينا ( جُنـُونُ العَظمَة ) !
الإحسَاسُ بالعَظمَةِ
الذِي يَصحَبُهُ ( قـَنـَاعَة ) وَ إيمَان تـَامٌّ فِي نـَفس وَ عَقل المُبتلينَ بهِ وَ بهـَا
هُوَ ( اشـَارَة ) عَلى خـَلل نـَفسيٍّ مَا ؛
قد يَبلـُغُ حَدَّ ( إدعَاء النـُبُوة ) أوْ مَعاذا الله أخطـَر مِن ذاكَ !
وَ نـَجدُ المُصابينَ به
( لا يَسمَعُون ) إلا لأصوَاتهـُمُ
وَ لا يُصغـُونَ لِكلام وَ إن نـَصيحَة إلا لأنفـُسهمُ !
وَ يزدَادُ المَرض ببُلـُوغهِ مَرَاحِل ( الإنفِعال ) دِفـَاعَا بل ( فـَرضـَا ) لأرائهِمُ
وَ أوامِرهِمُ وَ كلمَتِهمُ !
يَسُبُّون أهلهـُمُ قبل الغـُرباء
وَ يَدَّعُون أوهـَاما أنـَّهُـُم ـ أي أهلهـُمُ وَ معَارفـَهـُمُ ـ
يَحقِدُونَ عليهمُ وَ يغيرُون مِنهـُمُ بل يَتـَرَبَّصُون السُوء بهِمُ !
أمرٌ قد يُكـُون ( جـُنـُونا ) أوْ ( انفصال شخصيَّة ) أو ( عُقد سُلوكِ ) مَرضيَّة !
وَ المُلاحَظُ
أنَّ أكثرُهـُمُ يتـَمَتـَّعُون بذكاء حـَاد وَ أساليب فِي أحاديثهمُ ( مُقنعَة ) مَنطقيَّة !
مَا يَجعلـُهـُمُ يَرفـُضـُون المُعالجَة ( إيمَانا ) مِنهـُمُ أنـَّهـُمُ ( الأعظمُ ) بيَن الجَميع حَولهـُمُ
وَ الأدرَى بمصَلحِتهِـمُ غير أنـَّهُمُ فِي الأسَاس ( أصِحَّاءُ )
وَ تـُهمَةُ عِلة النـَفس ( مَكيدَةٌ ) لتحَطيمِهمُ !
وَ عَليكـُمُ بتأمُّل السَاسة وَ أهل الصَحَافة جَيدِّا .. ففي البَعض ( صُوَرة ) !
شفاء اللهُ الجَميع
إعجابإعجاب
13/12/2009 عند 8:13 م |
بسم الله الرحمن الرحيم
[ البَعضُ يَخجَلُ ! ]
المَرضُ نـَحسَبُهُ وَ نـَحتـَسِــبُهُ إبتلاء فيهِ أجرٌ وَ مَعَهُ المَغفِرة
وَ كسائر المَرض ؛ المرَضُ النـَفسيٌّ أيضـَا !
لِكِن البَعض مِنـَّا ـ وَ هُم أسفـَا كـُثرٌ ـ ( يَخجَلـُونَ ) مِنهُ أن يُعلـَمَ عنهـُمُ
يُعرَف بينَ صَحبهــِمُ وَ أهلـهمُ !
وَ ( يَتــَسَلـَّلـُونَ ) فِي الخـَفاء إلى أطباءِ النـَفس يَطلـُبُون ( السِرَّ ) قبل ايضـَاحهِمُ الشكوَى !
وَ هُنا لا بُدَّ مِن وَقفة ؛
أنَّ المَرض النـَفسِّي يَحتـَاجُ العِلاجَ وَ الدَواءَ وَ المُتابَعة ( حَتمَا )
لا بديل عَن تِلكَ الحَقيقة لا خيَارَ أو مَهربَ آخر ؛
وَ إهمَالٌ أمرهِ ( خـَجَلا ) هُوَ التـَهلـُكة !
وَ نـُؤكـِّدُ أنَّ بَعضَ ( المَرضـَى النـَفسيِّينَ )
تـَنتـَابُهُمُ هَوَاجسُ وَ خَيالاتٌ مَا بينَ سَمعيَّةٍ وَ بصريَّةٍ وَ حِسيَّةٍ
تـَتـَرآى لهُمُ ( حقيقة ) ؛
وَ تـَدفـَعـُهُمُ للقيَام بأفعَال تـُخـَالِفُ الحَقيقة !
فيزدَادُ ( خـَطـَرُهُمُ ) عَلى أنفسِهمُ قبلَ أهلِهِمُ وَ مَن حَولِـهــِمُ
وَ قـَد يَـنـتـُجُ عَن إهمَال المَرض النـَفسّي عَواقِبٌ وَخيمَةٌ
أهَمُّهـَا ( إزهـَاقُ أرواح ) بريئة !
.. فوَجَبَ الإهتمَامُ
إعجابإعجاب
13/12/2009 عند 11:30 م |
؛
إليكـُمُ الخــَــيَال :
إعجابإعجاب
13/12/2009 عند 11:32 م |
بسم الله الرحمن الرحيم
هل من سبيل لاكتشاف ماهية الوعي الإنساني؟
إيلاف ـ كـُتـَّاب اليَوم ـ خالص جلبي ـ 13/12/2009
رابط المَقال :
http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/12/512411.htm
++++++++++++++++[ اقتباس ]+++++++++++++++++++++
المعلومات الجديدة حول اكتشاف (الأنا)
من يكون أنا؟ ماهو الوعي؟ واللاوعي؟ ماهو التفكير؟
في مؤتمر العلوم العصبية (SOCIETY FOR NEUROSCIENCES) الذي انعقد قبل فترة في مدينة سان دييغو (SAN DIEGO) في مقاطعة كاليفورنيا الأمريكية، في مناسبة تأسيس وحدات البحث العلمية قبل ربع قرن من الزمان، احتشدت مظاهرة ضخمة من العلماء، زاد عددها عن عشرين ألف عالم، في شتى ميادين العلوم العصبية؛ من الذين يعملون في تشريح الدماغ (ANATOMY) وفسيولوجيا الأعصاب، وجراحة المخ، وأبحاث الخلايا العصبية، وعلماء النفس، والفلاسفة، والمختصين بكيمياء الدماغ، والمخدرين، والمعنيين بالمخدرات والمدمنين والجريمة، وجماعات التنويم المغناطيسي، والمعتقدين بالباراسيكولوجيا، والطب البديل، وأطباء النفس العصبي (PSYCHONEUROLOGY)، وأطباء الصحة النفسية، وعلماء الكمبيوتر، والمعلوماتيين.
كانت عناوين الأبحاث فقط (ABSTRACTS) تضم ثلاث مجلدات ضخمة، وكان هدف الاجتماع هو محاولة حل المشكلة الفلسفية القديمة في اكتشاف الذات؟! من يكون أنا؟ ما هو الوعي واللاوعي؟ ما هو التفكير؟
وكان أطرف ما جاء في المؤتمر بعض الاختراقات المعرفية الجديدة التي قدمها بعض العلماء مثل (بنيامين ليبيت)(BENJAMIN LIBET) الذي يعمل في فسيولوجيا الأعصاب، من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، حول ظاهرة غياب الوعي عن الحاضر، فالوعي يتأخر دوماً عن اللحظة الراهنة بأجزاء من الثانية، فهو يلهث للحاق بنبض الزمن عبثاً، فنحن عملياً خارج الزمن الفعلي؟
ومنها التي قدمها الدكتور (انتونيو داماسيو)(ANTONIO DAMASIO) ذو الأصل البرتغالي من جامعة (إيوا)(IOWA) حول فهم جديد لجدلية العواطف والعقل، في تقسيم مثير للعواطف الإنسانية، فيما يشبه طيف الضوء، فكما يتجمع طيف الضوء الأبيض من سبعة ألوان في حزمة واحدة، حولته الى اللون الأبيض الذي نشعر به، كذلك انبثقت تصرفات الإنسان من حزمةٍ من خمسة عواطف هي: الحزن والسرور، الخوف والغضب، والاشمئزاز، ليصل في النهاية الى دراسة ميدانية مثيرة، في تطبيق مقياس خاص على قياس العواطف ونبض العقل ونظم الأفكار عن طريق فحص مادي لتعرق الجلد.
حادثة المريض ايليوت (EIIIOT):
كان الصداع الذي استولى على المريض مبرحاً، لا يفارقه ليل نهار، مما اضطره الى مراجعة طبيب الأعصاب الدكتور (انتونيو داماسيو) الذي اكتشف عنده ورم في المنطقة الجبهية من الدماغ.
كان المريض السيد (ايليوت) ذو وظيفة محترمة، في حياة زوجية رائعة، وفي علاقات ممتازة مع زملاءه وجيرانه، وباستشارة جراحي الأعصاب تم التداخل الجراحي، لاستئصال ورم سليم في الفص الجبهي الدماغي!!
تمت العملية بسلام ورجع المريض الى بيته معافاً… ولكن؟؟؟؟؟
تناقض الذكاء والتصرفات:
بعد العملية الجراحية بفترة قصيرة، بدأت شخصية السيد ايليوت بالتغير تدريجياً، كما هو الحال في حادثة عامل الطرق (فينياس جاج) الذي اخترق جمجمته قضيب الحديد (1) التي شابهت قصته قصة إيليوت!!
المريض ايليوت ولى ظهره لزملائه وعاف أقرباءه. خسر وظيفته. بدأ يدخل في مضاربات مالية خطيرة، أودت به الى حافة الإفلاس.
انهدمت عائلته وفارقته زوجته. لم يعد يستيقظ مبكراً، وتحول الى رجل بدون طموح. لم يعد يدقق في المواعيد والزمن وتحول الى كم فوضوي.
يقول الدكتور (داماسيو): الشيء الذي لفت نظري في هذا المريض وحرضني للبحث العلمي، هو أن ذكاءه لم يضطرب؛ فبقيت المحاكمة العقلية صافية دقيقة، لم تخنه ذاكرته.
كانت فحوصات الذكاء عنده (I Q) عادية، وتذكر الكلمات والأرقام على ما يرام. قدرة المحاكمة كما هي. بل حتى منظره الأنيق وروحه الفكاهية لم يخسرها. مع كل هذا فإن المريض (ايليوت) أصبح عاجزاً في أن يُتْرَكَ لوحده ليحل مشاكله اليومية منفرداً.
وكان السؤال ما الذي أوصل المريض الى حافة الانهيار هذه؟ وأي خلل ترتب بعد هذه العملية الجراحية، التي لم تستخرج فيها سوى ورماً حميداً تخلص منه المريض في الظاهر؟
ما هي نوعية الاتصالات العصبية التي تدمرت من جراح الاستئصال الجراحي؟
هذه الحادثة دفعت الدكتور (داماسيو) أن يكرس عشرين سنة من العمل الشاق في الأبحاث العصبية، قبل أن يتقدم ببعض النتائج المتماسكة في مؤتمر جمعية العلوم العصبية في سان دييغو.
ولكن قبل عرض نتائج الدكتور داماسيو عندنا رحلة مثيرة في دراسة الوعي عند الإنسان أماط العلم اللثام عن طرف منها.
عصر اكتشاف الذات:
اهتم الإنسان بشغف في اكتشاف العالم الخارجي ونسي نفسه، ربما بسبب الصعوبة النوعية، أو ربما لشدة قربها من الذات، فكيف تريد الذات دراسة نفسها بدون إطلالة خارجية، ولكن وعي الذات في الحقيقة هو أرفع أنواع الوعي.
هذه الحقيقة انتبه لها العلماء مما جعل الرئيس الأمريكي سيء الذكر بوش يعلن عن افتتاح (عَقْد) اكتشاف الدماغ الإنساني.
واليوم لا يسعى العلماء فقط لاكتشاف الكواركز في الذرة (2) ولا خفايا ميكانيكا الكم، أو ولادة النجوم في المجرات، بل يغطسون باتجاه العالم الداخلي، والنزول على سطح الكوكب الجديد: رأس الإنسان.
الأبحاث العصبية اليوم هي من أكثر الأبحاث إثارةً وسريةً بأعتى من الأبحاث النووية، وارتياد الفضاء، وسبر المحيطات، وفلق البروتون.
بين الفرينولوجيا وبيولوجيا الجزيئات:
وإذا كانت الإثارة العلمية التي أثارها مجموعة من العلماء في القرن التاسع عشر، عن زعم فهم الإنسان بمجرد تأمل وقياس القحف، والتي أخذت اسم الفرينولوجيا، فإن علماء (بيولوجيا الجزيئات ) يعلوهم هذا الشعور اليوم، ولكن الأيام تعلمنا كل يوم، أن كل النظريات التي تريد تطويق فهم الإنسان تتهاوى تحت قدميه.
تجربة القيصر فردريك الثاني في الامساك بالروح:
بل إن محاولة فهم الكيان المعنوي عند الإنسان قديمة قدم الإنسان مما ينقل لنا التاريخ بعض القصص المثيرة عن الملك فريدريك الثاني، الذي أغلق الحجرة تماماً على محكوم عليهم بالإعدام، ثم حاول بعد موت الضحية، أن يفتح بحذر وبطء كوةً في الجدار، ليرى ماذا يتسرب منها؟
هل ثمة آخر خاص غير البدن الذي عانق الموت.
تجربة عالم النفس مكدوجل بوزن الروح:
بل إن عالم النفس الأمريكي (دانكان مكدوجل)(DUNCAN MacDOUGALL) قام بتجربةٍ مثيرة أكثر، عندما راقب المحتضرين في سكرات الموت، فقام بحملهم الى موازين في غاية الدقة، تفرق بين الغرامات، فوصل الى نتيجة مفادها: أن الموتى الذين يودعون الى العالم الآخر، يخسرون من وزنهم في المتوسط بين 10 ـ 42 غراماً، دلالةً على أن شيئاً ما ولو بهذا القدر البسيط يودع الجسم.
فإذا علمنا علاقة الطاقة بالمادة من خلال معادلة آينشتاين، التي تقول بأن المادة والطاقة هما وجهان لحقيقة واحدة، وكانت الروح ثمة طاقة ما فإن الطاقة المتسربة رهيبة للغاية، لأن الطاقة هي تحول المادة مضروبة في سرعة الضوء المضاعفة، أي قوة تسعين مليار.
هذا إذا صدقت هذه المزاعم وصمدت للحقيقة، لأن مكدوجل أردف بأن وزن الكلاب لم يتغير في تجاربه، قبل وبعد الموت، ومزاعم مكدوجل حتى الآن لم تكذب تماماً (3).
ملاحظات طريفة حول عمل الوعي:
ومن النقاط التي أثيرت في المؤتمر هي آليات عمل الوعي وكيفية عمله؟ فلقد تم رصد مجموعة من الملاحظات الملفتة للنظر:
1ـ أولا: لقد لوحظ أولاً: أن إمكانية الاستيعاب في الوعي محدودة، فبإمكان الوعي أن يلتقط سبعة وحدات من المعلومات في الوقت الواحد لا تزيد.
2ـ ثانياً: يعمل الوعي ببطء شديد إذا قورن مع أجهزة الكمبيوتر، فلا يستطيع التمييز بين أكثر من أربعين حدثاً في الثانية الواحدة.
في حين أن أجهزة الكمبيوتر العادية تعمل بطاقة تزيد عن هذا بملايين المرات في كمية المعلومات، فالوعي مقارنة بالكمبيوتر يبدو جهازاً سخيفاً!! ولكن هل هو كذلك؟
3ـ ثالثاً: مع كل تركيز الوعي فإن الدماغ لا يشتغل بكل طاقته، بل يستخدم في المتوسط فقط واحد بالمائة من خلاياه العصبية…!! لماذا يا ترى؟!
4 ـ رابعاً: يعمل الوعي ببلادة وتراخي ملفت للنظر، فهو يعرج خلف الزمن لاهثاً متصبباً عرقاً بدون قدرة اللحاق به.
إنه خلف الزمن دوماً بحوالي ثلث الثانية. وهذا يدخلنا الى أبحاث عالم النفس الأمريكي (برايان تريسي) الذي لفت النظر الى كيفية عمل العقل الإنساني، في كتابه (أسس علم نفس النجاح)(4)
نظرية (براين تريسي) في كيفية عمل الدماغ:
يرى عالم النفس الأمريكي أن أفضل ما يكون عمل العقل عندما يكون مرتخياً؛ فالمسمار حتى تدخله الحائط، يجب أن تضربه بالمطرقة بقوة وتوجيه؛ حتى تقتحم بالمسمار صلابة الحائط، في حين أن الدماغ لا يعمل بنفس الطريقة؛ فعند الانفعال يهتز عمله، وخير الأوساط لعمل الدماغ الإنساني هي أن يعمل بهدوء وحب.
قشرة الدماغ تسيطر على العمليات العقلية، وتأخذ الوقود من الدماغ السفلي والمتوسط.
الدماغ السفلي هو دماغ التماسيح الرهيبة، لتأدية الأعمال التي تشبه في قساوتها سماكة جلد التماسيح.
والدماغ المتوسط مركز الزلازل والبراكين العاطفية، وهي مثل طاقة البخار؛ فيمكن إدخالها في مرجل العقل، كي تؤدي دورها على خير وجه. ولكن تسرب الطاقة من مفاصل ماكينة التفكير البارد التحليلي العقلاني يقود الى الانفجارات المروعة، وتأرجح عمل الماكينة العقلية إذا صح التعبير.
يضطرب الإنسان عندما ينفعل؛ فترتجف أصابعه، ويجف عرقه وينحبس بوله، ويرتفع الضغط عنده. يصاب بالإمساك، وتجف عصارة المعدة، وتبدأ بالتقرح، ويصب الأدرنالين في الدم صباً…..!!
كل هذا يتولد في جو الانفعال، والاهم من هذا هو اضطراب التفكير المتوازن، وهذا هو قسم من تفسير المنازعات الإنسانية، فالحرب جريمة وجنون وإفلاس أخلاقي، ولكن من يخوضها تعلق على صدره النياشين؟؟؟
ذلك أن مشاعر الخنازير والتماسيح وصراع الغابة يَمسح ودفعة واحدة؛ كل قشرة الدماغ وتطورها الذي استغرق نصف مليون سنة، لنرتد وننهار دفعةً واحدةً من الإنسانية الى قعر خندق الحيوانية البئيس.
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين.
يجب أن نضع أمام مكتبنا هذه الحكمة دوماً:
(يجب ضبط النفس في انفجار بركان الغضب، وعند اشتعال نار الانفعال، في كسرة الحزن، وانهيار الخوف، وعند كثافة ضباب الشهوة )).
اكتشاف عجيب: سحرية العدد سبعة!!
لقد استطاع العالم الأمريكي (جورج ميللر)(GEORGE MILLER) عام 1956م، أن يفك طلسماً آخر من كيفية عمل الدماغ والوعي الإنساني، إنه القانون السباعي؛ فطريقة فهم الإنسان تعتمد على نوع من النظم المعين السباعي: إذا بلغت الكلمة سبعة حروف التقطها الوعي برشاقة وساقها الى ساحات الإدراك؛ وعند تجاوزها فوق سبعة حروف اُضطر الى تهجيتها وتقسيمها من جديد؛ فالوعي يلتقط الكلمة كقطعة واحدة، تقذف في فرن الوعي لهضمها.
نفس الشيء ينطبق على فهم مجموعة أو حزمة الكلمات، حيث تقفز الى مستوى المغزى المحدد، في إطار السبع كلمات، فإذا تجاوز المعنى الكلمات السبع المثاني، اُضطر الفهم من جديد الى تقسيم الكلمات.
ويبدو أن كل اللغات الإنسانية المنطوقة تعتمد مثل هذه القاعدة السحرية السباعية، وتعرف بطريقة (شان كينج)(CHUNKING).
نفس الشيء ينطبق على المحادثات التلفونية في الأرقام (من هنا اعتمدت الأرقام التلفونية كسبعة أرقام كحد أقصى) ـ هي كذلك في المدن وفي الموبايل قفزت إلى عشرة ـ كذلك في اللغط وتمييز الأصوات من أي شخص تصدر؛ كلها يفككها ويتعامل معها الوعي بنفس الطريقة، وتحويلها الى أفكار أو صور ذهنية.
كوانتم الوعي (ميكانيكا الكم في إطار العمل العقلي):
هذه الظاهرة من محدودية الوعي بقيت الى فترة قريبة غير ملاحظة، بسبب التقلب الدائم بين حقول التأثير، بل حتى التدفق الدائم لتيار الوعي وانقلابه المستمر يمشي ببطء ملفت للنظر؛ فــ (نوافذ الوقت) إذا صح التعبير التي يعمل عليها الوعي تبلغ حوالي ثلاثين ميلي ثانية (أي ثلاثين جزءً من الألف من الثانية)، والوعي يتعامل مع وحدات الزمن بهذه القسمة، حيث تم التأكد من ذلك بتطبيقها على بشر متطوعين لمثل هذه التجارب؛ فــ (تكة الساعة) مثلاً يستطيع الوعي أن يفرق بينها وبين التي بعدها، حتى إذا انضغطت وحدة الزمن الى عشرين ميلي ثانية، أي إذا تسارعت حركة تتالي نظم الصوت، بين الصوت والذي بعده، بمعنى الفاصل بين الوحدتين، أمكن للدماغ استيعاب ما يأتيه، ويكلّ إذا تجاوز هذا المقدار.
ويقفز عمل الوعي الى ما يشبه قوانين الكوانتوم (ميكانيكا الكم) حيث يمكن للعقل الإنساني أن يستقبل العالم الخارجي، إذا تلقى وحدات الصوت هي موسيقى أو شعر، قصائد أو أهازيج، أفكار أو تجليات روحية؛ فيما إذا خضعت لقانون الثلاث ثواني.
فكما يقوم الكون كما فهمه العالم الألماني (ماكس بلانك) على الانفصال على صورة وحدات، كما في كومة حبات القمح؛ فعند النظر إليها تبدو كأنها كومة متصلة، فإذا اقترب الإنسان منها أدرك أنها مكونة من حبات منفصلة. هكذا أيضاً يتعامل الوعي. وإذا كان قانون الكم لماكس بلانك له وحدة رياضية؛ فقد تم كشفها الآن في مستوى الوعي، فوحدة الوعي 30 ميلي ثانية، والفرق بين النبضتين الصوتيتين 20 ميلي ثانية، ولكن وحدة الفهم يجب أن تكون في حدود ثلاث ثواني.
فإذا تجاوزت الجملة أو الحركة الصوتية هذه الحبسة الزمنية، اُضطر العقل من جديد الى تجزئتها وفق قانون الثواني الثلاث.
الوعي محبوس في زنزانة الماضي بدون أي أمل في النجاة:
ومن الأفكار التي جاءت في المؤتمر عن الوعي والتي هزت وعي الحاضرين، هي جدلية الوعي واللاوعي، وغطس المعلومات في اللاوعي قبل انبثاقه الى الوعي، فقد استطاع (بنيامين ليبيت)(BENJAMIN LIBET) الباحث في فسيولوجيا الأعصاب من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، من فتح عاصفة من الإثارة حول ظاهرة ما يعرف الآن بــ (فترة الحضانة) بين الفكر والعمل وبشكل معكوس.
وتم كل هذا من خلال تطوير تقنيات جديدة من ملامسة قشرة المخ مباشرة بواسطة مسابر خاصة، ودراسة الزمن بين التحريض أو تلقي التحريض، بمعنى البدء بإشارة التفكير، فالذي يقوم بالتجربة يبدأ الفعل ولكن الفعل لا يبدأ فوراً، بل يغطس في عالم آخر يُعالج فيه ويتفاعل قبل أن يطل برأسه في عالم الوعي ليلحق بالأمر، كما أن العكس صحيح فعندما تمس اليد لا نتلقى الأثر في الدماغ إلا بعد مرور أجزاء من الثانية، تتراوح بين ثلث ونصف ثانية.
هذه التجارب أثارت عاصفة فلسفية، فالإنسان يبدو وفق هذا المنظور خارج الزمن تماماً، ويعلق تشارلز فورست على ذلك بقوله:
(وقد يكون التأويل الممكن لهذا الاكتشاف هو أن العصبونات المسؤولة عن الإدراك الواعي تتواجد في مكان آخر غير قشرة الدماغ، وقد تعكس فترة الحضانة للتنبيه القشري في تجربة واعية التشارك بين الوعي والتعقيد العصبي الفيزيولوجي)(5)
تسخير علم النفس للدعاية (تمرير المعلومات مباشرة الى اللاوعي):
وتبرز هنا حكمة ملفتة للنظر في جدلية العلم والضمير مما جعلت الفيلسوف الألماني (ايمانويل كانط) أن يطلب من تلاميذه أن ينقشوا على قبره من بعده هذه العبارة: شيئان يملآن صدري بالإعجاب: السماء المرصعة بالنجوم فوق رأسي، والقانون الأخلاقي في صدري)؛ فــ (كوانتم الوعي) تم استخدامه في التلاعب بعقول الناس، كما هو الحال في الديمقراطية الغربية، التي يمكن وصفها بأنها أقل الأشياء سوءً في العالم، فظاهرة التمثيل النيابي تخضع لجبروت المؤسسات المالية، مما لا تجعل التمثيل صحيحاً تماماً.
وبالطبع لا يمكن مقارنة هذا بأوضاع دول شتى من العالم التي لا تعرف نظام نقل السلطة السلمي بالكامل ولم تسمع به..
أما في الجملوكيات العربية من سوريا لتونس والجزائر؛ فهي مسيرة من الباب للمحراب بقوة الطبنجة والغدارة وشوارب المخابرات!!
أما الملكيات بدون انتخابات؛ فهي أقرب لصدق الواقع الميت؛ فهي تعيش كالسلاحف منبطحة أيام المملوك الشارد كما رواها جرجي زيدان!!
ولعل أجمل ما في الديمقراطية هي هشاشتها وإمكانية نقدها من داخلها، كما فعل نعوم تشومسكي في كتابه المزلزل (ردع الديمقراطية).
كذلك حصل مع نظرية الكوانتوم في الوعي، فيمكن استيعاب ما يمر في التلفزيون أثناء تمرير كمية من المعلومات السياسية أو التجارية بالسرعة المألوفة، ولكن حين يتم التحكم بالسرعة بحيث تراهن على بطء (الوعي) في الاستيعاب؛ فإن هذه المعلومات ترى بالعين وتسمع بالأذن، ولكنها عملياً لا ترى ولا تسمع، ذلك أنها تسربت عبر منافذ اللاوعي، ويبقى الإنسان يتذكرها وكأنه رآها فعلاً، بسبب تدفقها المباشر الى مخزن اللاوعي في الذاكرة، وهكذا يمكن التلاعب بالإنسان من خلال تسخير العلم؟!
ولقد تم الكشف عن هذه الحيل وفاحت رائحتها آلية السطح، ولكن يا ترى كم من هذه الحيل العلمية تستخدم اليوم للتلاعب بالإنسان تحت اسم العلم والتقدم؟!
وما يقرب من هذا الطب السري الذي يحقن في عروق شخصيات وملوك وقادة العالم المرضى الأشباح، بحيث يحافظون عليهم جثثا ميتة وغير ميتة، كما في جثة سليمان، فيتحكمون بالوسط من حولهم ويلعبون بمصائر الأمم، على تعبير رجل المخابرات الأمريكي في كتابه المشهور (لعبة الأمم).. فما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبين الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين!!
بنتاجون (خماسي) الأخلاق عند داماسيو:
انطلق داماسيو من محاولة الوصول الى منابع المشاعر الأساسية؛ فاعتبر أن هناك خمسة مشاعر تشكل حزمة وجودنا العاطفي بالكامل، فكما كانت الألوان الأساسية الثلاثة: الأزرق والأحمر والأصفر، هي التي تكون بقية الألوان، كذلك فإن تحليل أي موقف عاطفي يرجع الى طيفٍ من ألوان شتى من المشاعر، ولكن قاعدتها هي مزيج معقد من خمسةٍ من المشاعر القاعدية، فإما الحزمة الخماسية للمشاعر فهي:
السرور، والحزن، الغضب والخوف، والاشمئزاز…
هذه واحدة ومضى داماسيو في تدعيم نظريته الى أن الجسم والدماغ هما في حوار ودي لا يعرف التوقف والانقطاع، آناء الليل وأطراف النهار؛ في تسبيحة متواصلة، ليصل في النهاية الى تعليل ما أصاب مريضه ايليوت.
إن الذي حدث هو انقطاع (كابل) التواصل العاطفي العقلي، فكما كان للماكينة (جير) التعشيق مع عمود الحركة، كذلك لعب الفص الجبهي في الدماغ هذا الدور، في جدلية المشاعر والتفكير المنظم التحليلي.
إن داماسيو بهذا الطرح يزعم أنه وصل الى تحديد الوعي وآلية عمله عند الإنسان، لذلك فهو يرى أن طرح ديكارت في مقولته المشهورة (أنا أفكر أنا موجود) هو خاطئ.
داماسيو بهذا الطرح يضع يده على مفاتيح جديدة في فهم آلية عمل الوعي والدماغ.
بين ديكارت وداماسيو: أنا أفكر.. أنا موجود؟! أنا موجود أنا أفكر:
في إحدى التجليات الروحية كاد دماغ ديكارت أن يحترق وهو يتعذب في ظلمات الشك الحالكة.
وهو يقول كما قال الغزالي سابقاً:
ليس هناك من شيء يمكن أن يستقر أو يقف على قدميه. لأنني أشك في كل شيء. لم يعد هناك شيء لم أعد أشك به، فكل ما تعلمناه بني على التقليد لا أكثر.
ثم أنقدح نور في هذا الظلام، بدأ يكبر وينير رحلة العقل المضنية، وشعر ديكارت بالتماسك بعد هذا الدوار العقلي. نعم إنني أشك في كل شيء، ولكن هناك شيء لا أشك فيه وهو أنني أشك؟!
فإنا إذاً أفكر لأن الشك تفكير، وإذا كنت أفكر فهناك حقيقة موجودة ولاشك، وهي حقيقة عقلية بالدرجة الأولى، فأنا موجود على صورة من الصور…. أنا أفكر.. إذاً أنا موجود…
هذه هي الحقيقة الديكارتية، التي كانت إحدى مصابيح التنوير في النهضة الأوربية، وكانت قبساً من وهج عقلية الغزالي، الذي سار بنفس الخطوات، ولكن نهاية ديكارت كانت نهضة عقلية، في حين أن نهاية الغزالي كانت انتحاراً صوفياً على ضرب صنج الحضرة.
وعندما يدخل الإنسان تلك النشوة الروحية ويتم اغتيال عقله بالكامل، ومصادرة كل إمكانية تفكير، تحت ثلاث شعارات: من قال لشيخه لا.. لم يفلح؟!! والمريد بين الشيخين كالمرأة بين الرجلين… والمريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي المغسل؟!
يزعم داماسيو إن ديكارت يجب أن يقلب الآن رأساً على عقب، لأن مركز الوعي هو في تلك الجدلية التي يبدأ الدماغ رحلتها، فمع (وجود الدماغ) أمكن للروح أن تتنفس، فالبدن هو تجلي الروح وتعبيرها وطريقة تنفسها في جدلية وضفيرة لا تقبل الانفصام.
أراد داماسيو أن يكتب في الأول كتاباً بعنوان خطأ ديكارت، ولكنه بعد مؤتمر سان دييغو بدله الى عنوان:
ديكارت مقلوباً.. أنا موجود… أنا أفكر؟!
=========
مراجع وهوامش:
(1) تراجع مقالتي رقم 96 التي نشرت في جريدة الرياض ـ العدد 10251 تاريخ 18يوليو 1996 م الموافق 3 ربيع أول 1417 ه (2) يعتبر الكواركز حتى الآن من أصغر الجزيئات دون الذرية فالذرة تتكون من نواة فيها بروتون ذو شحنة إيجابية وإلكترون سابح حوله بشحنة سلبية، ونعرف اليوم أن نفس البروتون مكون من ثلاثة من الكواركز ولكن هل هذه نهاية الرحلة؟ أم أنها بدون نهاية باتجاه العالم الأصغر، وهي كذلك بدون نهاية باتجاه العالم الأكبر عالم المجرات، أي أننا مطوقين باللانهايتين من فوق ومن تحت؟! (3) وردت هذه الأخبار في مجلة الشبيجل الألمانية عدد 16 عام 1996 م ص 192 (4) كتاب ( أسس علم نفس النجاح ) براين تريسي ـ ترجمة الدكتور عبد اللطيف خياط وهو كتاب صغير ولكنه في غاية الدسامة في علم النفس مثل كتاب (علم النفس والأخلاق) لهادفيلد الذي كُتب قبل أكثر من نصف قرن ولكن فيه كمٌ ضخم من العلم النفسي الذي مازال يتمتع بصلابة حتى اليوم (5) الدماغ والفكر ـ تشارلز فورست ـ ترجمة محمود سيد رصاص ـ مطبعة الصباح ـ دمشق ـ ص 232.
++++++++++++++++++++++++[ انتهى] ++++++++++++++++++++
إعجابإعجاب
15/12/2009 عند 3:00 م |
بسم الله الرحمن الرحيم
وَ نــُوَاصِلُ الحَكايَا ؛
وَ أشرنا إلى أهميَّة المُعالجَة وَ المُتابَعَة
وَ قبلهـُمَا ( الإعتِراف ) وَ تـَرك الخـَجل مِن المَرض النـَفسِّي.
قـُلنا أنَّ فِي بَعض الأحيَان وَ الحَالات ( الإهمَالُ ) يَتسَبَّبُ فِي ( إزهـَاق أروَاح ) بريئة !
وَ هـُنا ( فـُتح البَابُ ) مُشرَعا
لرجَالات القـَانـُون وَ ( المُحامَاة ) كـُلـَّمَا استـُدعُوا للدِفاع عَن جُرم أوْ فِي جَريمَة
تـَذكـَّرُوا بَعد أن ( يُعجزهـُمُ ) البَحثُ عَن الحَقيقةِ ( الطبَّ النـَفسي ) ؛
فيُسَارعُون فِي ( التـَشكيكِ فِي القـُوى العَقليَّةِ وَ النفسيَّة ) لمُوكليهـِمُ
.. هَكذا ـ خـَبط لزق ـ وَ عَلى عينك يا تـَاجر !
وَ فِي أكثر الحَالاتِ مِنَ العَدَم !
وَ لا عَجَبَ ففي ( الغـَرب ) مِهنـَةُ المُحَامَاة تـَعني [ إثبَات براءَة الجَاني مَعَ ثـُبُوت التـُهـَم ] !
فـَنجــِدُهُمُ ـ مُحاميهِمُ ـ يَصنـَعُونَ مِن الحَبَّة قـُبَّة
وَ يَخترعُونَ ( أعرَاضـَا وَ أمرَاضـَا ) فِي الطَب النـَفسي وَ العَقليِّ وَ العَصبيِّ وَ عنهـَا
يُحيرُونَ بها مَعَهُم استشاريِّ الطب وَ خُبَراءَ النـَفس !
وَ يَحُوذ مُجرميهــِمُ عَلى البَراءة
تـَتـَوَالَدُ بينهـُمُ الجَريمَة !
إعجابإعجاب
15/12/2009 عند 3:07 م |
وَ يأتي السُؤالُ مَشرُوعـَاً :
هـَل يُمكِنُ ( الخِدَاعُ ) وَ الإدِّعـَاءُ أوْ ( تـَمثيلُ ) عَوَارض المَرض النــَفسيِّ ؟!
أعني هَل يَسهـُلُ ( استِغـفــَالُ ) أطباء النـَفس وَ أساتِذة عِلم النـَفس ؟!
؛
.. لنا بإذن الله عَودة ؛
إعجابإعجاب
16/12/2009 عند 5:05 م |
وَ بسم الله الرحمن الرحيم
هَل يُمكنُ أن ( ندَّعي ) الجُنـُونَ لسَبب أو لآخـَر ؟!
عِندَمَا يُنصَحُ مُتـَهـَمٌ مَا ( بالتمثيل ) أنـَّهُ تـَنتـَابُهُ ( حَالة نـَفسيَّةٌ ) إنتابتهُ لحظة إرتكابه لجريمَة مَا
وَ الهـَدف تـَخفيفُ الحُكم عَلى جُرمِه ! .. كيفَ طِبُّ النفس يتصرَّف ؟!
إعجابإعجاب
25/12/2009 عند 4:48 م |
و بسم الله الرحمن الرحيم
نـُواصِل ؛
( نــَعم ) يُمكِنُ لِمَن ( فـَهمَ ) أمرَاض النـَفس وَ علامَاتها عَوارضـَها
( مُخادَعة ) وَ ( استغفـَالُ )
قليلي الخبرَة مِن أطباءِ النـَفس !
وَ لا غـَرَابَة هُنا ؛
كـَمن يَدَّعي ( ألمَا بالبطن حَاد مُستمر )
رغم إنتفاء مَظاهر الكشف الطبي السَريري
وَ الحَوجَة إلى الجرَاحَة
لِكِنَّ الألم فِي ذاتِهِ وَ استمرَاره ( سَببٌ ) مُبَرَّرٌ للجرَاحة
وَ إن استكشـَافيَّة !
فالمُدَّعي ( هُنا ) أحمَقٌ مهمَا كان سَبَبُهُ في الإدِعاء
وَ الأمرُ كذلِكَ مَعَ سابقِهِ ( مُدَّعي ) المَرض النـَفسي هُنا !
الأوَّلُ تـَسَبَّب لِنفسهِ فِي جرَاحَة بلا دَاعي ؛
وَ الثانِي ( حَشـَرَ ) نـَفسَهُ وَ ( قـُوَاهُ العَقليَّة ) فِي زاويَة الخـَطـَر !
و لنا بإذن الله عَودَة
؛
إعجابإعجاب
28/12/2009 عند 10:09 م |
بسم الله الرحمن الرحيم
العدوى والالتهابات.. هل تلعب دورها في الإصابة بالأمراض العقلية؟
الشرق الأوسط ـ الصحة ـ 27/12/2009
رَابط المَقال :
http://www.aawsat.com/details.asp?section=15&article=550217&feature=1&issueno=11352
==>[ نــُسخــَة عَن المَقال :]
————————————————————————————————————-
أبحاث حول دور جهاز المناعة في اضطراب عمل الدماغ
كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط»*
ظل الباحثون، ولأكثر من قرن، يدققون في ما إذا كانت عوامل العدوى تلعب دورها في التحفيز على ظهور بعض أنواع الأمراض العقلية، خاصة مرض انفصام الشخصية (الشيزوفرينيا). وقد استندت غالبية تلك الأبحاث إلى دراسات برهنت فقط على وجود صلة بين بعض أنواع العدوى وبين حدوث الاضطرابات العقلية، لكنها لم تبرهن على ترابط السبب والنتيجة.
إلا أنه ومنذ عام 2000، أظهرت نتائج الباحثين جملة من الدلائل المستندة إلى الملاحظة، وكذلك إلى الدلائل البيولوجية، التي تفترض أن استجابات جهاز المناعة الدفاعية في الجسم، وليست العدوى نفسها، ربما تقود إلى حدوث أضرار في الدماغ. ثم وإضافة إلى ذلك، فقد ينشّط التوتر المزمن، ردود فعل مناعية ضارة، حتى عند انتفاء العدوى.
وعلى الرغم من أن الأبحاث لا تزال أولية، فإن هذه النتائج تفترض وضع منطلقات جديدة للعلاج.
– [ تأثيرات على الدماغ ]
* إن وظيفة جهاز المناعة تتمثل جزئيا في حشده لخلايا التهابية تتعرف على الفيروسات، والبكتيريا، والعوامل الأخرى المسببة للمرض، وتدميرها. إلا أن هذه القوة النارية الضاربة بمقدورها إتلاف الأنسجة السليمة أيضا مع قضائها على العوامل الدخيلة على الجسم. وإن حدث هذا في داخل الدماغ، فإنه سيكون مدمرا، لأن خلايا الدماغ لا تعيد إنتاج نفسها بالوتيرة نفسها لإنتاج خلايا الجسم الأخرى لنفسها. وقد ساد لفترة طويلة التصور التقليدي بأن الدماغ يتمتع بالامتياز المناعي أو بـ«منزلة مناعية عالية»، أي إنه محمي من مختلف أشكال الهجمات الالتهابية. إلا أن هذا الاعتقاد تعرض إلى التحدي على جبهتين: الجبهة الأولى هي ظهور اتفاق عام حاليا على أن «منزلة العقل المناعية العالية» ليست مطلقة، بل إنها نظام خاضع للتنظيم والضبط، وقد يتعرض أحيانا للخلل. وأحد الأمثلة هنا هو وجود دلائل على تدهور الأعصاب في مرض التصلب المتعدد multiple sclerosis عندما يقوم جهاز المناعة بمهاجمة طبقات مادة «مايلين» myelin التي توجد حوالي امتدادات أطراف الأعصاب. أما الجبهة الثانية، فهي تراكم نتائج الأبحاث المتتالية التي تفترض أن جهاز المناعة قد يعزز صحة الدماغ بالعديد من الوسائل. فقد وجدت إحدى الدراسات على الفئران مثلا أن عملية «complement cascade» (تعاقب تنشيط البروتينات الموجهة لتدمير الخلايا الدخيلة) وهو الوسيلة الكيميائية – البيولوجية التي تساعد على إخراج المواد الدخيلة المسببة للأمراض من الجسم، بمقدوره أيضا تشذيب، أو قص، التشابك العصبي synapses في الدماغ. كما وجدت أبحاث أخرى أن واحدا من إنزيمات جهاز المناعة وهو «إندوليامين 2.3 ـ ديوكيجينيس (آي دي او) indoleamine 2.3 ـ dioxygenase (IDO)، يؤثر على مستويات مادة «تريبتوفان» tryptophan، وهو حامض أميني يعتبر سلفا، أي مقدمة، لظهور الناقل العصبي «سيروتونين» serotonin في الدماغ.
وقد أدت هذه الدراسات المعمقة لدور جهاز المناعة في صحة الدماغ، إلى تجديد الاهتمام بكيفية تأثير عملية تنشيطه، أي جهاز المناعة، ردا على حدوث عدوى أو ردا على التوتر المزمن، على احتمال حدوث اضطرابات في عمل الدماغ.
– [ الالتهابات وحدوث الكآبة ]
* لقد تركزت غالبية الأبحاث على بروتينات جهاز المناعة المعروفة باسم «سيتوكين» cytokines التي تنشط، ثم تشرف، على الهجمات الالتهابية الموجهة ضد الفيروسات أو البكتيريا الدخيلة. وهذه البروتينات هي المحرض الرئيسي لما يصفه الباحثون بـ«السلوك المرَضي» sickness behavior ـ وهو حالة تتميز بفقدان الشهية واضطراب النوم والاكتئاب.
وهذا «السلوك المرضي» يساعد على الشفاء، لأنه يشجع الإنسان على إبطاء إيقاع حياته، ما يسمح لجهاز المناعة بمحاربة العوامل المسببة للمرض. ولوجود تشابه بين «السلوك المرَضي» وبين أعراض الكآبة، فإن بعض الباحثين يعتقدون أن بروتينات «سيتوكين» أو عناصر أخرى في جهاز المناعة، ربما تحفز كذلك على ظهور بعض حالات اضطراب المزاج هذا، على الأقل.
*الأدلة. أن الصلة بين تنشيط جهاز المناعة وبين ظهور حالات المزاج المكتئب، تساعد في تفسير الكثير من ملاحظات الدراسات التي أفادت بأن الكآبة أكثر شيوعا لدى المصابين بمرض السكري من النوع الثاني، أو التهاب المفاصل الروماتويدي، أو أمراض الشرايين التاجية – وهي أمراض ترتبط كلها بوجود التهابات مزمنة – مقارنة بظهورها لدى أشخاص من عموم السكان. كما أنها تفسر أيضا لماذا تحصل حالات الكآبة لدى 30 إلى 50 في المائة من المصابين بالسرطان والتهاب الكبد الوبائي «سي»، عند إعطائهم «انتيرفيرون ألفا» وهو «سيتوكين» مركب صناعيا يوظف لتعزيز جهاز المناعة لديهم، وذلك حسب مقدار جرعته.
وبالطبع، فإن دراسات الملاحظة مثل هذه، لم توثق سوى الصلة بين «سيتوكين» وبين الكآبة، أي إنها لم تتناول السبب والنتيجة. إلا أن دراسة مراجعة نشرت عام 2006 حللت نتائج من 17 دراسة، أفادت بوجود ارتفاع في مستويات مختلف أنواع «سيتوكين» أو المؤشرات الأخرى الخاصة بالالتهاب، في الدم أو في سائل النخاع الشوكي، للمرضى المصابين بحالات الكآبة الشديدة، الذين كانوا أصحاء عموما.
وفي «دراسة لايدن 85 ـ بلاس» Leiden 85 ـ plus Study الأحدث، وهي دراسة مستقبلية على المدى الطويل في هولندا، تم قياس مستويات ستة مؤشرات بيولوجية للالتهابات، في الدم، لدى 267 من المشاركين عند بدء الدراسة في سن 85 سنة. ثم، وبعد 5 سنوات، وجد الباحثون أن ارتفاع مستويات ثلاثة من مؤشرات الالتهابات في الدم، وهي بروتين «سي ـ رياكتيف» C ـ reactive protein (CRP)، ونوعين من بروتينات «سيتوكين»، قد كانت مقدمة لظهور حالات الكآبة لدى أشخاص كانوا يتمتعون بمزاج جيد عند بداية الدراسة.
*آليات محتملة. إن بروتينات «سيتوكين» والجزيئات الأخرى التابعة لجهاز المناعة، ربما تسهم في حدوث الكآبة بعدة طرق. وعلى سبيل المثال فإن بروتينات «سيتوكين» تؤثر على عمليات تركيب، وإفراز، واسترجاع الدوبامين والسيروتونين، والنواقل العصبية الأخرى. وهي تحفز على إفراز هرمونات تتداخل مع محور الغدة الكظرية – الغدة النخامية ـ ما تحت السرير البصري hypothalamic – pituitary – adrenal axis وهو ما يؤكد وجود استجابات للتوتر. كما أنها تؤثر أيضا على قدرة الدماغ على تغذية ودعم الخلايا العصبية، وكذلك الوصلات العصبية بين الخلايا التي تؤهل الدماغ للتعلم والذاكرة.
*تصورات العلاج. لا يشعر سوى واحد من كل ثلاثة مصابين بالكآبة بتحسن جزئي في أعراض حالته، بعد تناوله الأدوية الموصوفة. ولذا يعتقد الباحثون الآن أن فهم الدور الذي تلعبه الالتهابات ربما سيساعد في تحسين العلاج.
وتفترض الأبحاث الأولية أن المرضى الذين توجد لديهم مستويات عالية من الخلايا الالتهابية، في الدم، يكونون أقل استجابة للأدوية المضادة للاكتئاب مقارنة بالآخرين. وعلى المنوال نفسه، فإن عددا من الدراسات السابقة تفترض أن بعض الأدوية المضادة للالتهابات ربما تساعد في علاج الكآبة. وعلى سبيل المثال، فقد وجدت دراستان صغيرتان أن توليفة من دواء مضاد للاكتئاب مع عقار مضاد للالتهاب، تحسن المزاج لدى المصابين بكآبة شديدة مقارنة بوصف دواء مضاد الكآبة لوحده. إلا أن من الضروري إجراء دراسات موسعة ومحكمة، قبل أن يتمكن الأطباء من وضع التوصيات اللازمة.
– [ الالتهاب وانفصام الشخصية ]
* ظل الباحثون، وعلى مر السنين، يربطون بين كثير من عوامل العدوى وزيادة مخاطر ظهور مرض انفصام الشخصية (الشيزوفرينيا)، وعدد من الأمراض العقلية الأخرى. إلا أنه لم يكن من الواضح قط، أي هي العوامل هو الأكثر أهمية من غيره، والكيفية التي تتسبب بها في حدوث مرض انفصام الشخصية أو ظهور أعراضه.
وقد أظهرت مراجعة لخمس دراسات، مثلا، أن الأشخاص الذين تم تشخيصهم حديثا بمرض انفصام الشخصية، وجد لديهم عدد أكثر، مقارنة بغيرهم، من الأجسام المضادة للفيروس المضخم للخلايا Cytomegalovirus الذي ينتشر عبر حليب الرضاعة، واللعاب، أو سوائل الجسم الأخرى. كما أن العديد من التقارير قد أشارت إلى دور فيروس الإنفلونزا في ذلك! وفي هذه الأثناء، فإن مراجعة لـ23 دراسة وجدت أن المصابين بانفصام الشخصية كانوا أكثر بثلاث مرات إصابة بنوع من الطفيليات يسمى «المقوس القوندي» Toxoplasma gondii، وهو طفيلي ينتقل عبر براز القطط، أو التربة أو الماء الملوثين. وحديثا، دقق باحثون في معهد «والتر ريد» التابع للجيش الأميركي في عينات من الدم جمعت من جنود قبل وبعد إصابتهم بانفصام الشخصية، وقارنوها بعينات دم أخذت من جنود آخرين في مجموعة مراقبة. وعلى الرغم من أن الباحثين حاولوا رصد دلائل على وجود تسعة أنواع من العدوى، فإن رصد طفيلي «المقوس القوندي» وحده قبل التشخيص، أظهر أنه زاد من فرصة ظهور انفصام الشخصية.
*مسببات المرض. ولأن أنواعا عديدة تسهم في التسبب في انفصام الشخصية، فقد لجأ العلماء إلى محاولة لرصد عملية التمرض التي يمكنها أن تحدث نتيجة استجابة الجسم للعدوى. وكما هي الحال بالنسبة للكآبة، فإن الاهتمام تركز حول دور الالتهابات.
وتفترض جملة من الدلائل أن تعرض الأم أثناء الحمل إلى العدوى، قد ينشط بروتينات «سيتوكين» أو عناصر التهابية أخرى، سواء داخل جسم الجنين أو الأم. ويؤدي رد الفعل المناعي قصير الأمد أو «الحاد» هذا إلى نتائج بعيدة المدى تؤثر على عقل الجنين، الذي ينمو بنشاط. وعلى الرغم من أن آلية حدوث هذا الضرر لا تزال غير معروفة، فإن إحدى النظريات تقول إن الالتهابات الحادة تتسبب في حدوث تغيرات غير طبيعية في عملية موت الخلايا المبرمج apoptosis، وهي العملية التي تقود إلى إزالة بعض الخلايا غير الضرورية، لكي يصبح الدماغ أكثر نشاطا. وقد تقود تلك التغيرات إلى ظهور التفكير غير الطبيعي الذي يصاحب الإصابة بمرض انفصام الشخصية.
كما تشير جملة من الدلائل المنفصلة الأخرى إلى دور الالتهابات المزمنة التي تحدث مع تقدم العمر، وذلك استنادا إلى دراسات وجدت أن المصابين بانفصام الشخصية توجد لديهم مستويات أعلى من المواد الكيميائية الالتهابية، مقارنة بالآخرين.
ويكمن الاعتقاد هنا في أن الالتهابات المزمنة قد تسهم في حدوث أعراض انفصام الشخصية – خاصة حدوث صعوبات في التفكير تظهر مع تطور المرض – في واحدة من طريقتين. الأولى، أن الالتهابات تقود إلى حدوث عدم انتظام في تدفق الدم («الاختلال الوعائي» vascular dysregulation)، بحيث لا يتزود الدماغ بحاجته من الأكسجين والعناصر المغذية. أما النظرية القوية الثانية فهي أن الالتهابات تتسبب في حدوث مقاومة للأنسولين، ومشكلات أخرى في التمثيل الغذائي (الأيض)، بحيث لن يكون الدماغ قادرا على تمثيل سكر الدم غذائيا والحصول على الطاقة.
ومع هذا، فإن الدراسات حول تأثير الالتهابات المزمنة مع تقدم العمر كانت متنافرة، إذ لم تجد بعضها اختلافات بين مؤشرات الالتهاب لدى مجموعتين مقارنتين من المرضى وغير المرضى. وهذا قد يعكس الخواص المتغايرة لمرض انفصام الشخصية. أضف إلى ذلك أن الخلايا والبروتينات الالتهابية قد تنشط أثناء حدوث التوتر العقلي، ولذا، فإن من المحتمل أن تكون زيادة مستويات المؤشرات البيولوجية للالتهابات هي نتيجة لمرض انفصام الشخصية بدلا عن تكون سببا لها.
كما أن من الممكن أن يكون بعض الأفراد مهددين أكثر من غيرهم بالأضرار الناجمة عن الالتهابات. وقد وجدت دراسة جينية كبيرة لدى المصابين بانفصام الشخصية تغيرات في منطقة «الكروموسوم 6» الذي يحتوي على جينات مهمة تؤثر على وظائف جهاز المناعة الطبيعية.
* نتائج علاجية. على الرغم من عدم وضوح مساهمة الالتهابات في حدوث أعراض انفصام الشخصية، فإن هناك دلائل على أن الالتهابات قد تؤثر على الاستجابة للعلاج. وقد افترضت دراسات أولية على مصابين بانفصام الشخصية أن مؤشرات الالتهابات مرتفعة المستوى يمكنها التنبؤ بحدوث استجابات سيئة للأدوية العلاجية، كما أنها تتنبأ بحدوث أعراض شديدة. ومثلا، وجدت دراسة على 79 مصابا بانفصام الشخصية أن الذين رصد لديهم مستوى عال من مؤشر الالتهابات «إنترلوكين – 2» 2) – (IL في سائل النخاع الشوكي، كانوا سيتعرضون أكثر من غيرهم من المصابين إلى ازدياد حدة أعراضهم العقلية لدى توقفهم مؤقتا عن العلاج بعقار «هالوبيريدول» haloperidol («هالدول» Haldol). كما تابعت دراسة أخرى حالات 78 مصابا بانفصام الشخصية عولجوا بدواء «ريسبيريدون» risperidone («ريسبيردال» (Risperdal، أو «هالوبيريدول» لمدة 12 أسبوعا. وظهر أن حالات المرضى الذين كانت مستويات 2) – (IL لديهم اقل، تتحسن في الغالب مع تناول الأدوية، مقارنة بالمرضى الآخرين الذين كانت لديهم مستويات 2) – (IL أعلى. وفي دراسة أخرى وجد الباحثون أن المرضى الذين لديهم مستويات من «بروتين سي رياكتيف» CRP أعلى من النطاق الطبيعي له، كانت لديهم أعراض مرضية عقلية أسوأ من الذين كانت مستويات هذا البروتين طبيعية لديهم.
ولأن الكثير من هذه الدلائل تفترض نوعا من المساهمة أو الدور الذي تقوم به الالتهابات في حدوث انفصام الشخصية، فإن عددا من فرق البحث تحاول الآن استكشاف ما إذا كان بالإمكان تحسين الاستجابة للعلاج بإضافة شتى أنواع أدوية مضادات الالتهاب إلى العقاقير المستخدمة في علاج الأمراض العقلية. وحتى الآن فإن نتائج الدراسات الأولية لا تزال مختلطة، إلا أن الأبحاث متواصلة.
– [ اضطرابات عقلية أخرى ]
* بعد ازدياد الدلائل على دور العدوى ودور الاستجابة المناعية، في ظهور الكآبة وانفصام الشخصية، أخذ العلماء في البحث أيضا عن الصلة المحتملة بينها وبين ظهور اضطرابات عقلية أخرى، ومنها اضطرابات طيف التوحد، ومرض «ثنائي القطب» bipolar disorder. وعلى الرغم من أننا لا نزال بحاجة إلى أدلة موثوق بها، فإن مسألة مساهمة الميكروبات في حدوث الأمراض العقلية تظل مسألة مثيرة تستفز العقول، كما كانت قبل قرن مضى من الزمن.
– [ نقاط جوهرية ] :
* تفترض الأبحاث أن جهاز المناعة يعزز صحة الدماغ بعدة أوجه.
* تنشيط خلايا معينة في جهاز المناعة استجابة منه، أي ردا، للعدوى، أو لحالة مزمنة (من الالتهابات)، ربما يسهم في حدوث أمراض عقلية بعدة طرق.
* الدراسات جارية لتقييم استخدام مضادات الالتهاب، لعلاج الكآبة وانفصام الشخصية.
* «رسالة هارفارد للصحة النفسية»، خدمات «تريبيون ميديا».
———————————————————————————-[ انتهى ]————
إعجابإعجاب