الخَصمُ وَالحَكمُ – لكِ اللهُ يَا دَولِيَّة!

هِيَ قناعَة أنْ (لا) يَحِقَّ لنا أن نُسْلِمَ أحَدَنا وَ إن (أجَرَمَ) فِي حَقِّنَا إلى غيرنا لِيُحَاسَبَ أوْ يُحَاكمَ؛ بَلْ (نحنُ) مَن يُحَاسِبَهُ فالقانـُونُ العَدَلُ شَرعُ دِينِنَا. وَ إيمَانٌ رَاسِخٌ أنْ (لا) يَحِقَّ لِغيرنا أن يَسجِن وَ يُحَاكِمَ أحَدَنا أوْ يُقضِي فِيهِ أمْرَاً (دُون) أن يَستشيرَنا وَ يَستأذِننا وَ مَا كنَّا لنأذن لهُ أوْ نسْمَحَ لِقناعَتِنا الأُولى؛ بَلْ نستعِيدُهُ نسترِدَّهُ إلينا (نحنُ) لِنقضِيَ الحَقَّ فِي أمْرِهِ إن كان عَليهِ أمْ لهُ. ذاكَ دِينـُنا وَ لا دِين غيرَهُ لا تشريعَ لِبَشرٍ يَعدُلُهُ حُكمَاً وَ عَدلاً وَ حِكمَة.

لكِنَّ (سَاسَةَ الوَاقِعِ) يَخذُلـُوننا؛ لا يَستيقِظُون مِن (سَكرَةِ الحُكمِ) إلا عَلى طـُبُولِ الحَرب تـُقرَعُ بِنا! يَعثـُونَ فِي الأرضِ جَهلاً وَ ظُلمَاً؛ يُطرِقـُونَ أسْمَاعَهُمُ بَلْ يُسلِمُونهَا يُصَدِّقـُونَ أكاذِيبَ وَ نِفاق (حَاشِيَتهِمُ) المُسترجِلين عَلينَا! ظلَمُوا أنفـُسَهُمُ مِن قبلِ أن يَظلِمُونا مَعَهُمُ وَ بِهِمُ؛ فحُقَّ عَليهِمُ (الوَعِيدُ الحَقّ) عَدلُ الجَبَّار سُبحَانهُ وَ تَعَالى. فهُمُ (وُلاةُ الأمْرِ) وَ عَنَّا ـ عَن (الرَعِيَّة) ـ أمَامَ الحَقِّ سَيُسألُون يُحَاسَبُون يُحَاكمُون. أمْ أنَّ فِي (يَومِ العَرضِ وَ الحِسَابِ) هُنَاكَ (ضُغـُوطَاتٌ وَ ابتِزَازَاتُ سِيَاسَة)!!
وَ تأتِينا تتبَخترُ (الدَولِيَّةُ)! وَ هِيَ كمَا هِيَ كمَا عَهِدناهَا وَ عَهدُهَا عَمْيَاءُ جَوفـَاءُ شمْطَاءُ خاويَةٌ بلا مَعنَى. تغـُضُّ الطَرفَ عَمَّن تشاءُ وَ تنتصِبُ جِنـَّاً عَلى مَن تشاءُ! وَ الحَمْقـَاءَ (مِنَّا) أخضعُونا وَ يُخضِعُونا مَعَهُمُ لِمَطَالِبِ وَ نزَوَاتِ مُعَاهَدَاتٍ وَ اتِفاقِيَّاتِ هَوَانٍ وَ مَذَّلَّةٍ بلا مَعنَى! فمَا الذِي جَدَّ فأيقظَهُمُ اليَومَ؟! مَا الذِي أفزَعَهُمُ (أفارِقة وَ عَرَبَاً) مِنهَا هَذِهِ المَرَّةَ؟! عَلَّهُمُ رَأوْا أن (ثَورَاً أبيضَ) مِنهُمُ يُسَاقُ عَلى (مَذبَحِ الدَولِيَّةِ)؛ فخافـوا ـ لأشيَاءَ تيَقـَّنتهَا أنفـُسُهُمُ ـ أن يَأتِيَ الدَورُ إنْ سَكتـُوا تِبَاعَاً عَليهِمُ!
خَوفٌ مُبَاحٌ إنْ دَلّ دَلَّ عَلى أن (ضَمَائِرَهُمُ) رَغمَ سَوَادِ الظُلمِ القـابِعِ فِيهَا حَيَّة! وَ لا تثرِيبَ عَليهِمُ (فالغربُ) سَبَقهُمُ توَجَّسَ خِيفة مِن الدَولِيَّةِ؛ وَ هُوَ العَارفُ الشاهِدُ عَلى جَرَائِمِهِ خافَ أن يُبَاركهَا فتطَالـُهُ (بَرَكتـُهَا)؛ فأقامَ للعَدلِ الذِي يَفهَمُهُ (مَقاصِلاً وَ سُجُوناً) خَاصَّةً بِهِ يُحَاسِبُ فِيهَا مَن يَشاءُ كيفمَا شَاءَ أينمَا شاءَ وَ (لا) دَولِيَّة!!
^
–{أينَ الدِينُ لا الدَولية؟!}
وَ نعبُرُ أزمِنة وَ أمْكِنة نبكِي وَ نضحَكُ مِن الدَولِيَّةِ! وَ مِن فِلسطِين البِدَايَة إلى هُنا وَ هُناكَ وَ هُنا لِنعُودَ إلى فِلسطِين الحِكَايَة. أروَاحٌ طَاهِرَةٌ تمضِي وَ مَضت تشهَدُ فِي (صَمْتِ القهرِ) عَلينا حُكَّامَاً وَ شُعُوبَاً وَ مَا هُوَ فِي اللفظِ (دَولِيَّة)! فمَا الذِي اسْتجَدَّ عَلينا أوْ بنَا؟! مَا الذِي الآن تغيَّرَ؟! الأنَّ الدَوليَة ـ فِي سَابِقةٍ مِن نوعِهَا ـ تخيَّرَتْ (مِنَّا) كَبشاً رئَاسِيَّاَ ـ ظَلَمَ نفسَهُ بِنفسِهِ ـ فِدَاءً اُمْثُولةً لِدَولِيَّة؟! أمْ لأنَّهَا مَنحَت عِصَابَاتِ القتلِ وَ الدَمِ (مِنَّا) ضَوءً (للفُجرِ وَ الكُفرِ) أخضَرَاً دَوليَّا؟! هَلْ فِعلاً فِي أمْرِهَا (مَعَنَا) اليَومَ غرَابَةٌ؟!
سُبحَان اللهِ ..مَزجٌ غريبٌ مُنكَرٌ مَسْخٌ لِفهمِ الدِينِ وَ السِيَاسَةِ؛ وَ عِلاقاتٌ فاسِدَةٌ مُحَرَّمَةٌ تـُقـَامُ بين الإسلامِ دُوَلاً وَ دَولِيَّةٌ تـُعلِنُ كُفرَهَا بالإسلامِ شرعَاً وَ تشريعَاً وَ شرعِيَّةٍ!! وَ اليَومَ نقِفُ نتعَجَّبُ مِنْ حَالِنا وَ دَوليَّة؛ وَ دُولُنا بلا إستِثناءٍ تجتاحُهَا (فوضَى الحَرَامِ) حُرُوبَاً نِزَاعَاتٍ طَائِفيَّةٍ قبَليَّةٍ عَصَبيَّةٍ عِرقِيَّةٍ دَولِيَّةٍ!!
سُبحَانَ الله ..اُمَّةٌ كَامِلَةٌ تتغافلُ عَن دِينِ الحَقِّ العَدلِ؛ ترضَخُ طَوَاعِيَةً لِشرعِيَّةٍ بَالِيَةٍ مُهترئَةٍ بَشَرِيَّةٍ دَولِيَّةٍ! أمَّةُ الإسلامِ ارتضَت أنْ (تُشرِكَ) فِي إسلامِهَا الدَولِيَّة؛ كيفَ يَا (فِقهَ المَصَالِحِ) صُغت لنا فِي الدِينِ تشرِيعَاً يُبيحُ الكُفرَ وَ الظُلمَ وَ القهرَ وَ قانونَاً لِدَولِيَّةٍ؟!
أيَا أمَّةً تبيعُ ببَخسٍ دِينهَا تشري بِهِ عِلاقاتٍ لِدَولِيَّةٍ: حُقَّ عَليكِ نكَباتٌ لِدَولِيَّةٍ! يا قومِ كُفُّوا النُواحَ باللهِ عَليكُمُ كَفَى، حُكُومَاتٍ وَ مُعَارَضَاتٍ وَ تنظِيمَاتٍ وَ حَرَكَاتٍ وَ شُعُوباُ مُسلِمَةً كفَى! مَا لَمْ تعُودُوا إلى الإسلامِ ترضَوهُ تشريعَاً عُليكُمُ وَ لكُمُ تنبُذُواالدَولية تعزِلُوهَا؛ فلا مَلاذ لكُمُ لا ناصِرَ لكُمُ عَلى الأرضِ وَ لا فِيهَا إنسَاناً وَ لا حَجَرَا وَ لا (جِنِّيَّاً)!.. إليكُمُ الدَوليَّة (طَاغُوتاً) أنتمُ عَبَدتمُوهَا!!
^
–{التاريخُ يَا أمَّة الإسْلام يَشهَدُ!}
نعَمٌ التاريخُ يَحكِي فيَضحَكُ عَلينا يَشهَدُ! فأمْرُ الدَولِيَّةِ (لا) غرَابَة فِيهِ أوْ مِنهُ أوْ مَعَهُ؛ بَلْ (الظُلمُ) بَيننا أمْرٌ فِي القانونِ تشعَّبَ! فنحنُ فِيمَا بَيننا (نتصَارعُ) دُيوكاً مَنتوفة الريشِ عَوْرَاءَ تتبَخترُ! فنسَارعُ ـ دَائِمَاً ـ أفرَادَاً وَ جَمَاعَاتٍ وَ أحزَابَاً وَ حَرَكاتٍ وَ مُعَارَضَاتٍ وَ حُكُومَاتٍ إلى إعلانِ (الوَلاءِ) وَ الخُضُوعِ إلى غيرنَا؛ نوعٌ مِن مُحاوَلةِ إثبَاتِ الوُجُودِ وَ إظهَار اسْتِقلالِيَّةِ القرَار وَ الكيَانِ و المَوقِفِ! فنُرسِلُ إلى بَعضِنا (إشَارَاتٍ) حَمْرَاءٍ وَ صَفرَاءٍ مُلَوَّنَة!
نعَمٌ نحنُ نخشَى فِي الحَيَاةِ وَ عَليهَا بَعضَنا وَ نثِقُ بالغير نُسْلِمُهُ عَن طِيبِ خاطِرٍ دِيننا و حَياتنا! وَ (لا) نِهَايَةَ لِقِصَّتِنَا مَعَ الدَولِيَّةِ قريبَة؛ فالظُلمُ وَ الذلُّ وَ الفُجرُ وَ الكُفرُ فِينَا (وُطِّن) اسْتَوطَن!! فالحَاكِمُ مِنَّا (بَعِيدٌ) عَنَّا يُحِيطُ جَهلاً نفسَهُ بِغُربَانٍ وَ بُومٍ وَ أشكَالٍ مِن البَشَرٍ (زَاحِفةٍ)! وَ مُعَارِضِيهِ يُحَلِّقُونَ هُناكَ وَ هُنا يَنعِقٌونَ عَلينا وَ بنا لِيلاُ نهَارَاً وَ لا مَعنَى! وَ مَن حَمَلَ السِلاحَ مِنَّا عَلينَا فهُوَ فِي الحُكمِ (فاجِرٌ) بَاغ وَ كافِرٌ! وَ هُمُ جَمِيعَاً التاريخُ عَليهِمُ (الظُلمَ) شَاهِدٌ. وَ (لا) جَدِيدٌ هُنَا وَ (لا) هُناكَ؛ (لا) غريبَ حَتَّى (الشَيطَان) مِنَّا وَ فِينا!
وَ تأتِينا مِن غُلبِنا الدَولِيَّةُ؛ دُوَلٌ عُظمَى تجَمَّعَت كَعَادَتِهَا بَعدَ كُلِّ (حَرب قُوىً) تخُوضُوهَا بَينهَا بإسْمِ (العَالَمِيَّةِ) لتتقاسَمَ بَينهَا المَكَاسِبَ وَ الشُعُوبَ حَيَّةُ!! ثُمَّ تُوَثِّقـُهَا بِعُقـُودِ مُعَاهَدَاتٍ وَ مَوَاثِيقِ هَيئَاتٍ دَولِيَّةٍ! لِتـَلْحَقَ تتسَابَقُ إليهَا انضِمَامَاً دُويلاتٌ وَ دُولٌ بِلا مَعنَى وَ لا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ إلا لِنيلِ الرضَى وَ (كَفُّ الشَرِّ) يَا دَولِيَّة!
وَ (نَحنُ) أيضَاً دُولُ الإسلامِ سَارَعنا فِي إعلانِ إنضِمَامِنا للدَولِيَّةِ, الكُلُّ مِنَّا أرَادَ أن يُوَثـِّقَ لِنفسِهِ عَلى الأرضِ أرْضَاً وَ حُكْمَاً وَ شَرْعِيَّةُ! وَ تحتَ أقدَامِهَا ألقينا (شَرعَ الحَقِّ) طَمَعَاً فِي حُضنِ العَارِيَةِ الدَولِيَّةِ!
^
–{وَ سَقطَتْ أمَّةٌ!}
نحنُ نُتاجرُ فِي الكلام وَ بالكلام فقط, كلامٌ هُناكَ وَ هُنالِكَ وَ .. هُنا! وَ قناعَةٌ أنَّ (التغيِّرَاتِ) وَحدَهَا مَا كَانت لِتُحدِثَ فرقاً ـ إلا مَا شَاءَ رَبِّي ـ مَا لمْ تبْدَأ مِن دَاخِل الأنفُسِ ضَمائِرَاً تائِبَةً صَادِقةً رَاجِيَةً حَيَّةً! ذاكَ (وَعدُ الحَقِّ) سُبحَانَهُ وَ تعالى.
وَ نعَمٌ نحنُ نعِيشُ عَلى أرضٍ تحمِلُ فوقَ ظَهرَانِيهَا أطيَافاً مِن الأديَانِ وَ الأجناسِ بَشَرَاً لكِنَّ دِيننا (الإسْلامَ) هُوَ خَاتِمَ الرسَالاتِ دِين الحَقِّ للبشَرِ كآفةً؛ وَ إنْ عَجزنا عَن تبلِيغِهِ وَ الدَعوَةَ إليهِ (فلا) عُذرَ لا عُذرَ لنا إنْ تنازلنا عَنهُ تهاوُناً فِيهِ مِن أجلِ (التوَاصُلِ وَالحُوار مَعَ الآخَر)! فالإسلامُ مِنهَاجٌ وَ تشريعٌ الخالقِ لنا العَالِمِ بنا؛ فِيهِ الحُكمُ وَ الإعجَازُ وَ الشرعُ وَ الحِكمَةُ. لا مُسَاوَمَة لا تنازُلٍ فِي الشَرعِ العَدلِ لا تعدِيلَ لا تبدِيلَ يَا أمَّة.
فما بَالهُا الأمَّة؟! لمَاذا نجِدُهَا أفرَادَاً وَ جَمَاعَاتٍ وَ (دُوَلاً) تُجيزُ (حَرَامَ اللهِ) تسْتحِلُّهُ فِي الزعمِ (عِلاقات دَولِيَّة) لا مَهرَبَ مِنهَا وَ لا بَدِيلَ عَنهَا؟!! سُبحَان الله؛ .. دِينُ الحَقِّ مَعَنا وَ نخضَعُ (طَوَاعِيَةً) لا مُكرَهِين إلى مَن يُجَاهِرُنا العَدَاءَ للإسْلامِ سِرَّاً وَ عَلَانيَّة!!
وَ يَأتينا حُكَّامٌ وَ حُكمَاءٌ يُخادِعُون أنفُسَهُمُ؛ أنَّ أمْرَنا مَا هُوَ إلا (إبتلاءُ مَحَبَّةٍ) مِن اللهِ لإيمَانِنَا وَ تفضِيلٌ مِن الخالقِ لنا عَلى الدَولِيَّةِ!! .. فمَن مِنَّا يَخافُ سَخطَ الجَبَّار إن حَلَّ عَلينا!!!
.. يَا رحمنُ ..

الأوسمة: