يُمكنك صُنعُ التاريخ.
أيٌّ مِنَّا قادر على فعل ذلك و في بساطة!
بل نحن فعلاً نفعل كنا و مازلنا و الآن.
حتى لحظة أن تفارق الروح منك -روحك- جسدك.
نعم ؛
تاريخك ما أنت تصنعه لنفسك و بنفسك؛
إن شراً أو خيراً حتى تموت فينقطع عملك إلا “الثلاثة”.
*
قيادة الجيش فرَّطت في السودان و شعبه بمساعدة قوى الحرية و التغيير -قحت- و نفاقهم و ضعف شخصية أوَّل وزير وزراء لسودان ما بعد الثورة!
هم جميعاً في شراكتهم جعلوا البلد مُستباحة لكل أشكال قطاع الطرق من مجرمين و مليشيَّات و عصابات قتل و نهب و حركات مأجورة و أولها الجنجويد بقيادة آل دقلو.
الثورة و الثوَّار و شعب السودان خلفهم و الشهداء أمامهم لا دخل لهم في كل ما حصل بعد نجاح الثورة من أمر قيادة الدولة و مسائل الحكم و تقاسم السلطة و قصَّة شراكة المدنيين مع العسكر. حتى حكاية تشكيل مجلس السيادة الإنتقالي و نسب القسمة فيه و عدد مقاعده الشعب لم يتدخَّل و لم ينطق بكلمة.
طيبة شعب السودان المشهودة عنه و سلميته كانت من أهم أسباب المعاناة التي عصفت به. فالسودانيون بعد اسقاط نظام البشير و من خلفه الإخوان المسلمين و حركتهم الإسلاميَّه كانوا يثقون في أبنائهم في قوات الشعب المسلَّحة و في مجموعة أحزاب “قحت”. لم تساورهم الظنون و لا الشكوك فيهم!
الشعب بعد الثورة فوض أمره لله ربه أولاً ثم ترك أمر السياسة لمن زعموا أنهم أهلها من بينهم و تقدموه -وحدهم اندفعوا للسلطة!- كما أسلم أمر أمنه و حمايته و بعد الحافظ ربه لجيشه.
و دارت الأيام بعدها في مناكفات المدنيين و العسكر و مشاكساتهم و كما شاهد الجميع و عاشوا حتى انتهينا إلى حرب تصفية الحسابات القديمة و أهمها الإنتقام من الشعب و ثورته.
*
لا نحب الإطالة لا التكرار في الكلام هنا.
كتابات كثيرة سجلناها في مدن الكلام و المدونة مفتوحة لمن أحب البحث فيها.
سأقف عند نقطة هي حقيقة قد تكون غابت أو غُيبت عن أكثرنا بسبب الحرب نفسها فوجدت التنبيه إليها كأهم أسباب سقوط السودان و بدء معاناته من أعراض “متلازمة الربيع العربي”!
و بإذن الله و عونه سأعود في مسألة تلك “المتلازمة” بكتابات جديدة.
*
“النقطة” هي أن الجميع في السودان -الجميع- كانوا يعلمون خطر الجنجويد حتى قبل الثورة.
الساسة و الجيش و الأمن و الشعب عرفوا حقيقة تلك المليشيات و البعض جرب و ذاق الأمرين معها و منها.
-و لن نقف فنعيد الحديث و التعريف عن عصابة حميدتي و مرتزقته-.
تلك “النقطة” هي مفتاح تفسير الأحداث في السودان.
-و لن نرجع بالشريط إلى ما قبل الثورة-
الشاهِد أن العالم كله شاهَد كيف جاء قادة الجيش و الأمن بحميدتي و مليشياته معهم و أجلسوه بينهم و قدموه عليهم شاهِدين له و لمرتزقته بالأصل و الفصل و النسب و مجمعين عليه بالثناء و الوطنية و التزكية!
كما و يشهد العالم -أيضاً- على أن قوى الحرية و التغيير التي تقدمت “بإذن” من الجيش و “اللجنة الأمنيّة” لتمثل شعب سودان ما بعد الثورة -أيضاً- رحبت و صافحت قائد الجنجويد متوسطاً ثم متقدماً فريق العسكر بل و عليها نفسها!
و الحياة في السودان بوجود الجميع كانت تمشي كما وصفنا كصراعات الديكة لأن الجميع كان يخفي نواياه في الوقت الذي فيه يتحسس سلاحه! حتى المدنيين في قحت!
فدعوتهم المبكرة لدمج الجنجويد في الجيش و ردود الجيش المكرَّرة عليهم في البدايات أن الدعم جزء أصيل منه كانت البارود الذي ظل ينتظر إشعال الشرارة فقط.
*
-و لن نتفلسف في كل شيء-.
ليأتي السؤال:
إذا كان الجميع في سلطة سودان ما بعد الثورة -قحت و العسكر- كشعب السودان مُسلِّمٌ و يعلم بخطورة مليشيات الجنجويد على شعب السودان و حاضر و مستقبل دولة السودان منذ البداية فلماذا قبلَ الجميع و نافق و هادن وجود حميدتي بينهم و معهم حتى تعفَّرت عليهم – “جنهُ” – جميعاً و تفرعن و خرج عن سيطرتهم كلهم؟!
هل نحن أغبياء أم حمقى أم .. خونة!
فرق بين ثلاثة و ثلاثة.
الأوسمة: هُنا السُودَان
اترك تعليقًا