ما كانت صُهيون الإحتلال الدولة مع مُريديها و خُدَّامِها و حُرَّاسِها من الدَوليَّة و عُشَّاقِها من العَربيَّة لتتجاوز في طُغيانِها و حربها ضد شعب فلسطين غزَّة إلا لوجود السيسي في حكم مصر !
حقٌّ أن مصر الدولة ستبقى هي الأهمُّ كقائدة شقيقة كبرى بين دولنا العربيَّة. و مهما حاول البعض بيننا تكبير حجمه أو نفخ بالونته و فقاعته أو صناعة تاريخ و أهميّة من العدم له ستظل مصر كبيرة بأهلها قبل حكوماتها و الأنظمة فيها.
غزَّة نراها جميعاُ و سيسي مصر كان يعلم. و في السودان هناك عبدالفتاح مثله! و من الغرابة أنهما من الجيش و تم فرضهما على الشعب من الجيش و قاما بالإنقلاب بإسم الجيش!
و بينما البرهان كان قد وجد مليشيا دقلو جاهزة ليُشعِل في السودان حرب تقسيمه تأخَّر السيسي لسبب ما في إنشاء مليشيات ما أسماها بإتحاد القبائل العربية في سيناء و التي في حقيقتها هي تُخفي سرَّاً ما سيكتشفه أهل مصر كما اكتشف شعب السودان سِرَّ مليشيات الجنجويد!
أن تشغل شعبك في حروب حتى و إن كانت حرب غلاء في معاشه و انعداماً في أساسيات حياته هي أرخص الطرق ليتمكن الصاهينة من كسر الكرامة فينا فهزيمتنا.
و بينما مقاومة فلسطين مازالت العدو تضرب و بينما حركات إيران و مليشياتها المنتشرة بيننا دون فائدة مباشرة تعود عليها مستمرة في محاولة فك الخناق و الضيق و الرد عن فلسطين غزة بما تملك حتى و إن انتقلت الحرب إليها مازالت دول بيننا في علاقة غواية الحرام مع الصهاينة مستمرة.
و دوامة الحروب فينا و بيننا مستمرة؛
و لن نتعجَّب فالتاريخ حيٌّ شاهد على سهولة سقوطها تلك الممالك و تلاشيها إلى العدم إمبراطوريات سلطنات و دولة.
*
نحن المواطنين الخاضعين للحكومات و الأنظمة حتماً كثيرون منا يتألمون مما يحدث لأخوتهم و أهلهم في غزة. و نحن ألمنا يزداد بحرب المكيدة على سوداننا فوقها و قبلها.
*
عندما أفكر أجدني أقول أن الموت في سبيل الحياة ما أجمله. و الحياة في حقيقتها طريق رحلة نتعبد فيها ربنا الكل و دينه. و لمن فهمها -الحياة- أيقن أي الأديان هو الصحيح.
*
عند السودان أقف.
عندما غرس عمر البشير و نظامه عصابات الجنجويد في السودان و أشرفوا على رعايتها و إرضاعها و حمايتها لماذا عقلاء و حكماء بل لماذا كبار ضباط الجيش لم يقتلعوها في وقتها!
و عندما صعد على أكتاف و فوق دماء شهداء الثورة و جرحاهم مجموعة سياسي و قوى الغفلة ليحكموا السودان لماذا ليس لأنهم لم يفعلوا ذلك بل لماذا صاحبوا تلك المليشيات و رفعوا منها بيننا!
*
لنفرض أن السودان تم تقسيمه و بعثرته و تشتيته فهل في ظن أي منا و بيننا أن الثأر مات و انتهى!
هل في ظن آل دقلو كلهم و نسلهم أن لا أحد منهم سينتقم!
حكاوي الكيزان و جبن قيادة مجلس العسكر و صراع الديكة بين وهم الأحزاب و الحركات و القوى لن تشغل بعض الرجال في السودان من أن تنتقم.
و التاريخ حي يشهد على أن الثأر كالشهيد و للعرض حي.
و الكتابة تشهد
*
و سيسي مصر على خطى البشير عمر. عبد الفتاح “الحالف بالله” و بعد أن أضجر شعبه بكثرة حليفته و كذبه و أنه في الفهم و العلم بل الغيب”سليمان” -نبيُّ الله شخصيَّاً- لم يجد من وسيلة إلا تبديل الحكومة. الحركة الآخيرة لما قبل سقوط الأنظمة. “فتَّاحُ” هذا مازال هاجس انقلابه على الشهيد مرسي ماثلاً أمامه.
و الموت جاك فأمسك عصاك!
*
و بينما يشغلُنا إعلامنا العربي “المُوَجَّه” في تفاسير عن انتصار دولة الإحتلال الصهيوني أو انهزامها في حربها من جانب واحد ضد شعب فلسطين غزَّة و عن سر محاولتها إشعال حرب مع حزب الله لبنان يقين هناك في حكومتهم أن الفرصة اليوم لن تتكرَّر لهم و عليهم اقتناصها بإحتلال و إعادة احتلال أي أرض من العرب و السبب واضح بسيط تُعَبِّرُ عنه الوجوه التي تحكمنا!
الغرب أيضاً مُؤمن من الفرصة تلك لكنه من شدة طغيان آلة إسرائيل العسكرية في وجه الشعب الأعزل وجد نفسه مفضوحاً يواجه ثورة أخلاقيّة عنده في دوله يقودها شعبه هو ضده لدعمه المباشر المكشوف في حرب غير عادلة بل ضد الإنسانيّة!
الغرب أيضاً يخاف على مصالح أنظمته الحاكمه و استقرار دوله.
*
إلى سودان ما بعد الثورة و بينما مازالت قيادة الجيش فيه مُتمَسِّكة بنفس نظريتها العسكريّة الفاشلة من الدفاع عن القواعد العسكريّة -فقط- حتى السقوط أو الانسحاب و بينما شعب السودان يُحطم و يُشتت و تنتهك كرامته و تُستباح حياته نرى جموع قوى الحريّة و التغيير مازالت تطير هناك و هنا في اجتماعات عن طريقة إيقافها الحرب! و الحرب هم أدرى الناس بها و بأسبابها و الأقرب -درجة الوكالة- إلى أحد أطرافها!
*
فحركات الكفاح المسلّح -التمرَّد سابقاً- و هي تكتشف أنها و رغم التاريخ الطويل لها كقوات حاملة للسلاح داعية للحقوق و العادلة لمناطقها لكنها عن أهلها و مناطقها هي أول من تخلَّت! حتى في الحرب و هي التي يفترض فيها “الباع الطويل” مثل الجيش وجدت نفسها أمام مليشيات من جنجويد و قطاع طرق و مرتزقة فاشلة!
*
لنختم بسيسي مصر و في عهده حُبس النيل و أُغلق البحر الأحمر و ضاعت الجزر و أُشعلت حروب التقسيم في السودان و قبلها ليبيا ثم كانت فلسطين غزة و الصهاينة تنتزع الحدود مُمزِّقة في وجه معاهدات سلام قائمة و سابقة!
و نعم يا سيسي: “ففهمناها سليمان”
*
و كتبنا حتى مَلَّت منَّا الكتابة!
تفسير لكل ما يحدث فينا و حولنا يُشير إلى أنَّ في الأمر خيانة.
وحدها غزة تقف شامخة شاهدة علينا كخونة.
و أبقى ألتزم الكتابة عن السودان.
و الخونة بيننا في كل مكان و يحكموننا و يقودون جيوشنا. و يتفرجون على المذابح و المجازر في حقنا.
*
عند السودان؛
و الجميع يرى نهج قادة الجيش في حربهم مع مليشياتهم من جنجويد و مرتزقة دقلو و ذاك النمط الذي أمسى من تكراره المُمل عادة فكيف لا تكون هي خيانة!
أسلوبهم المكرَّر العقيم في الدفاع عن و من مكانك إن تك في “قيادات فرق أو حاميات أو حتى معسكرات” و تكرار التصدي لهجمات المليشيا و ترك الشعب حول تلك المواقع مُستباح ثم سقوطها بإنسحاب الجيش أو هزيمته – لأنَّه لم يُحَارب بل كان فقط يتصدى لمن أعلن الحرب علينا كلنا – أمر ليس بمُحيّر بقدر ما هو الإثبات على الخيانة.
مناهج الحرب مختلفة و متنوعة و يقيناً أن جيش السودان عركته الحياة و شهدت عليه سجلت له في تاريخه. فكيف يجعل قادته منه مهزلة!
حتى طريقة استخدام سلاح الطيران يفتح الأسئلة و التي لا نبحث لها عن إجابة. جيش يشغله قادته و بسببهم هم في حرب فاشلة مع ملاقيط صعاليك العرب و أفريقيا من المرتزقة قطاع الطرق. حرب كان ضحيتها شعب السودان في التعدي على أرواحه و دمائه و أعراضه و أرضه و أملاكه.
*
الهجوم كان دائما خير وسيلة للدفاع و “برهان السودان” كما “سيسي مصر” يُسجِّلُون للتاريخ و فيه أنهم أعظم من حكمنا يوماً من الخونة!
يا برهان: لماذا كانت و مازالت لمليشيات صبيكم حميدتي مطلق الحرية في انفتاحها و تحركها في السودان كله؟ و لماذا أهدر سلاح الطيران في غير الثمين من أهدافه؟ و لماذا تكرار نفس الأخطاء؟ و أين عمل استخباراتكم و أجهزتها من الإنتقام من دول العداء للسودان و هناك في ديارها؟
لماذا فقط ظللتم تنتظرون و تصدون الهجمات تلو الهجمات عليكم بينما تتفرجون على المجازر في حق شعبكم و أبداً ما تحركتموا ما خضتموها إلى اليوم الحرب؟
يا برهان لماذا لم تدافع عن شعبه السودان؟
_______
“مقالات مُجمَّعة”
الأوسمة: كنت هناك